مهدي ؟ فأقبل عبد الرّحمن ، فسألوه عن ذلك ، فأجاب . فلمّا قام من عنده قال : هذا سيّد وفتى البصرة منذ ثلاثين سنّة أو نحو هذا « 1 » .
وقال عبد الرّحمن بن عمر : ضحك رجل في مجلس عبد الرّحمن بن مهدي ، فقال : من هذا الذي يضحك ؟ فأعاد مرارا ، فأشاروا إلى رجل ، فأقبل عليه وهو يقول : تطلب العلم وأنت تضحك ! ! لا حدّثتكم شهرين .
فقام النّاس فانصرفوا .
ولا أعلم أنّي رأيت عبد الرّحمن ضاحكا شديدا بقهقهة إلا التّبسّم ، فإن خشي أن يغلبه ، أمسك على فمه « 2 » .
قال : وسمعته قال لرجل : لا أفعل . فسأله الرّجل فقال : إنّي قلت :
لا أفعل . قال : فإنّك لم تحلف ، قال : هذا أشد ، لو حلفت لكفّرت « 2 » .
وقال : فتنة الحديث أشدّ من فتنة المال ، كم من رجل يظنّ به الخير قد حمله فتنة الحديث على الكذب « 2 » .
وقال : من قال : القرآن مخلوق ، فلا تصلّ خلفه ، ولا تمش معه في طريق ، ولا تناكحه « 3 » .
وسئل : ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : لو كان لي سلطان لقمت على الجسر ، فكان لا يمرّ بي أحد إلّا سألته ، فإذا قال : القرآن مخلوق ، ضربت عنقه ، وألقيته في الماء « 4 » .
وقال : لو استشارني السّلطان في الجهميّة « 5 » لأشرت عليه أن يستتيبهم ،
هامش
( 1 ) الحلية : 9 / 5 .
( 2 ) الحلية : 9 / 6 .
( 3 ) الحلية : 9 / 7 .
( 4 ) الحلية : 9 / 7 ، والسير : 9 / 195 .
( 5 ) الجهميّة : أصحاب جهم بن صفوان . ظهرت بدعته بترمذ ، وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أميّة . ( الملل والنحل 1 / 86 ) . قال عنه الذهبي -