وقال يزيد بن أبي مالك : كنّا نجلس إلى أبي إدريس الخولاني ، فيحدّثنا في الشيء من العلم ، لا يقطعه بغيره حتى يقوم ، أو تقام الصلاة ، حفظا لما سمع .
فحدّث يوما عن بعض مغازي رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم حتى استوعب الغزاة ، فقال له رجل من ناحية المجلس : أحضرت هذه الغزاة ؟ قال : لا ، فقال الرجل : قد حضرتها مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، ولأنت أحفظ لها منّي « 1 » .
وقال معاوية لأبي إدريس : يا أهل اليمن ، إنّ فيكم خلالا ما تخطئكم .
قال : وما هي ؟ قال : الجود والحدّة ، وكثرة الأولاد . قال : أمّا ما ذكرت من الجود ، فذلك لمعرفتنا من اللّه عزّ وجلّ بحسن الخلف ؛ وأمّا الحدّة فإنّ قلوبنا قلبت خيرا ، فليس فيها للشرّ « 2 » موضع ؛ وأما كثرة الأولاد فإنّا لسنا نعزل ذلك عن نسائنا . قال : صدقت ، لا يفضض اللّه فاك « 3 » .
وكان يقول : من نظر فتفكّر خير ممّن نظر فتعجّب « 4 » .
وكان يقول : ما أكون خيرا منّي « 5 » إلّا إذا كنت مع من هو خير منّي .
وكان يقول : عفّوا - رحمكم اللّه - فإنّه ما عفّ نساء قوم قطّ حتى تعفّ رجالهم « 6 » .
وكان يقول : لأن أرى في المسجد نارا تأجّج ، أحبّ إليّ من أن « 7 » أرى بدعة لا تغيّر « 8 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 517 .
( 2 ) في ( أ ) : « للستر » وهو تحريف .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 522 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 523 .
( 5 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 523 .
( 7 ) الحرف ( أن ) ليس في ( أ ) .
( 8 ) الحلية 5 / 124 ، وتاريخ ابن عساكر 524 .