تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أخلّفهما : فمجالسة أهل الذكر ، ولقى الإخوان ؛ وأما التي أمامي فمفازة تقطع عنق من قطعها بغير زاد « 1 » . وقال يزيد الرّقاشي : بلغنا أنّ عامر بن عبد اللّه « 2 » لمّا احتضر بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : هذا الموت غاية الساعين ، و
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
واللّه ما أبكي جزعا من الموت ، ولكن أبكي على حرّ النهار ، وبرد الليل ، وإنّي أستعين باللّه على مصرعي هذا بين يديه « 3 » . وقال زياد النميري : بلغني أنّ عامر بن عبد اللّه لمّا نزل به الموت بكى ، ثم قال : لمثل هذا المصرع فليعمل العاملون ، اللهمّ إنّي أستغفرك من تقصيري وتفريطي ، وأتوب إليك من جميع ذنوبي ، لا إله إلّا أنت « 4 » ، ثم لم يزل يردّدها حتى مات « 5 » . وقبره ببيت المقدس « 6 » . وقال علقمة بن مرثد : إنّ عامرا مرض فبكى ، فقيل له : ما يبكيك وقد كنت وكنت ؟ فقال : مالي لا أبكي ؟ ومن أحقّ منّي ؟ واللّه ما أبكي حرصا على الدنيا ، ولا جزعا من الموت ، ولكن لبعد سفرتي ، وقلّة زادي ، وإنّي أمسيت في صعود وهبوط ، جنّة أو نار ، فلا أدري إلى أيّهما أصير « 7 » ! . وقال عبد الملك بن عتّاب اللّيثي : رأيت عامرا في المنام فقلت : أيّ الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : ما أريد به وجه اللّه عزّ وجلّ « 8 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 367 . ( 2 ) في ( ب ) : « عامر بن عبد قيس » . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 367 . ( 4 ) في ( أ ) : « لا إله إلا أنت اللّه . . . » بزيادة لفظ الجلالة . ( 5 ) تاريخ ابن عساكر 367 ، وأسد الغابة 3 / 88 - 89 . ( 6 ) تاريخ ابن عساكر 370 ، وأسد الغابة 3 / 89 . ( 7 ) الحلية 2 / 88 . ( 8 ) تاريخ ابن عساكر 370 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 359 | مجد الدين ابن الأثير