أخلّفهما : فمجالسة أهل الذكر ، ولقى الإخوان ؛ وأما التي أمامي فمفازة تقطع عنق من قطعها بغير زاد « 1 » .
وقال يزيد الرّقاشي : بلغنا أنّ عامر بن عبد اللّه « 2 » لمّا احتضر بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : هذا الموت غاية الساعين ، و
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
واللّه ما أبكي جزعا من الموت ، ولكن أبكي على حرّ النهار ، وبرد الليل ، وإنّي أستعين باللّه على مصرعي هذا بين يديه « 3 » .
وقال زياد النميري : بلغني أنّ عامر بن عبد اللّه لمّا نزل به الموت بكى ، ثم قال : لمثل هذا المصرع فليعمل العاملون ، اللهمّ إنّي أستغفرك من تقصيري وتفريطي ، وأتوب إليك من جميع ذنوبي ، لا إله إلّا أنت « 4 » ، ثم لم يزل يردّدها حتى مات « 5 » .
وقبره ببيت المقدس « 6 » .
وقال علقمة بن مرثد : إنّ عامرا مرض فبكى ، فقيل له : ما يبكيك وقد كنت وكنت ؟ فقال : مالي لا أبكي ؟ ومن أحقّ منّي ؟ واللّه ما أبكي حرصا على الدنيا ، ولا جزعا من الموت ، ولكن لبعد سفرتي ، وقلّة زادي ، وإنّي أمسيت في صعود وهبوط ، جنّة أو نار ، فلا أدري إلى أيّهما أصير « 7 » ! .
وقال عبد الملك بن عتّاب اللّيثي : رأيت عامرا في المنام فقلت : أيّ الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : ما أريد به وجه اللّه عزّ وجلّ « 8 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 367 .
( 2 ) في ( ب ) : « عامر بن عبد قيس » .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 367 .
( 4 ) في ( أ ) : « لا إله إلا أنت اللّه . . . » بزيادة لفظ الجلالة .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 367 ، وأسد الغابة 3 / 88 - 89 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 370 ، وأسد الغابة 3 / 89 .
( 7 ) الحلية 2 / 88 .
( 8 ) تاريخ ابن عساكر 370 .