وقال سحيم ، مولى بني تميم : جلست إلى عامر بن عبد اللّه وهو يصلّي ، فتجوّز في صلاته ثم أقبل عليّ فقال : أرحني بحاجتك فإنّي أبادر .
قلت : وما تبادر ؟ قال : مالك رحمك اللّه ؟ فقمت عنه ، وقام إلى صلاته « 1 » .
وقال يزيد بن عبد اللّه بن الشّخّير : كنّا نأتي عامر بن عبد اللّه وهو يصلّي في مسجده ، فإذا رآنا تجوّز في صلاته ، ثم انصرف فقال لنا :
ما تريدون ؟ - وكان يكره أن يروه يصلّي « 2 » .
وقال أبو عبدة العنبري : لمّا هبط المسلمون المدائن « 3 » وجمعوا الأقباض « 4 » ، أقبل رجل بحقّ « 5 » معه ، فدفعه إلى صاحب الأقباض ، [ فقال هو والذين معه : ما رأينا مثل هذا قطّ ! ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه . فقال له :
هل أخذت منه شيئا ] « 6 » فقال : أما واللّه ، لولا اللّه ما أتيتكم به . فعرفوا أنّ للرجل شأنا فقالوا : من أنت ؟ قال : لا واللّه لا أخبركم لتحمدوني ، ولا غيركم ليقرّظوني ، ولكنّي أحمد اللّه وأرضى بثوابه « 7 » . فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى أصحابه ، فسأل عنه : فإذا هو عامر بن عبد قيس « 8 » .
وقال معتمر : بكى عامر [ بن عبد قيس ] « 6 » عند الموت ، فقيل له :
ما يبكيك ؟ قال : ثلاث : ثنتان أخلّفهما ، وواحدة أمامي ؛ فأما اللتان
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 210 - 211 .
( 2 ) الزهد لابن حنبل 223 ، وصفة الصفوة 3 / 210 .
( 3 ) المدائن : موضع بين الفرات ودجلة ، كان مسكن الملوك من الأكاسرة الساسانية وغيرهم ، بنيت فيه مدن عدّة . وفتح المدائن سعد بن أبي وقاص سنة 16 ه .
معجم البلدان ( مدائن ) .
( 4 ) القبض : ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم . اللسان ( قبض ) .
( 5 ) الحق : وعاء من خشب . القاموس ( حقق ) .
( 6 ) ما بين المعقوفين ليس في ( أ ) .
( 7 ) في ( ب ) : « بقضائه » .
( 8 ) صفة الصفوة 3 / 211 ، وتاريخ ابن عساكر 334 .