تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يزيد بن أبي مسلم فقال : إنّا للّه يا شعبيّ لما بين دفّتيك من العلم ، وليس بيوم شفاعة . بؤ للأمير بالشّرك والنّفاق على نفسك ، فبالحريّ أن تنجو . ثم لقيني محمد بن الحجّاج ، فقال لي مثل مقالة يزيد . فلما دخلت قال : وأنت يا شعبيّ ممّن خرج وكثّر ؟ قلت : أصلح اللّه الأمير ، أحزن بنا المنزل « 1 » ، وأجدب الجناب « 2 » ، وضاق المسلك ، واكتحلنا السّهر ، واستحلسنا الخوف « 3 » ، ووقعنا « 4 » في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء . قال : صدق واللّه ، ما برّوا في خروجهم علينا ، ولا قووا علينا حيث فجروا ، فأطلقا عنه « 5 » . قال : فاحتاج إلى فريضة فقال : ما تقول في أخت وأمّ وجدّ ؟ قلت : اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : عثمان بن عفان ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعليّ ، وابن عباس رضي اللّه عنهم « 6 » قال : فما قال فيها ابن عباس ؟ إن كان لمتقنا « 7 » . قال : جعل الجدّ أبا ، وأعطى الأمّ الثلث ، ولم يعط الأخت شيئا . قال : فما قال فيها أمير المؤمنين - يعني عثمان - ؟ قال : جعلها أثلاثا . قال : فما قال فيها زيد بن ثابت ؟ قال : جعلها من تسعة ، فأعطى الأمّ ثلاثا ، والجدّ أربعا ، وأعطى الأخت سهمين . قال : فما قال فيها ابن مسعود ؟ قال : جعلها من ستّة : أعطى الأخت ثلاثا ، وأعطى الأمّ سهما ، والجدّ سهمين . قال : فما قال فيها أبو تراب « 8 » ؟ قال : جعلها من
هامش
( 1 ) الحزن : المكان الغليظ الخشن . النهاية ( حزن ) . ( 2 ) الجناب : ما حول القوم . اللسان : ( جنب ) . ( 3 ) استحلسنا الخوف : أي لازمناه ولم نفارقه . النهاية : ( حلس ) . ( 4 ) في ( أ ) : « ووقعت » وهو تصحيف . ( 5 ) الحلية 4 / 325 ، وتاريخ ابن عساكر 215 . ( 6 ) ليست عبارة الترضّي في ( أ ) . ( 7 ) في المعرفة والتاريخ 2 / 599 : « لمفتيا » وفي الحلية 4 / 325 : « لمتقيا » وفي السير 4 / 315 : « لمنقّبا » . ( 8 ) هي كنية علي بن أبي طالب ، كناه بها النبي صلّى الله عليه وسلم .