وقال أبو مجلز : ما رأيت أحدا أفقه من الشّعبي « 1 » .
وقال عاصم بن سليمان : ما رأيت أحدا كان أعلم بحديث أهل الكوفة وأهل البصرة والحجاز والآفاق من الشّعبي « 2 » .
وقال ليث : كنت أسأل الشّعبيّ ، فيعرض عنّي ويجبهني بالمسألة .
فقلت : يا معشر العلماء ، يا معشر الفقهاء تزوون عنّا أحاديثكم ، وتجبهونا بالمسألة . فقال الشّعبي : يا معشر العلماء ، يا معشر الفقهاء « 3 » لسنا بفقهاء ولا علماء ، ولكنّا قوم قد سمعنا حديثا ، فنحن نحدّثكم بما سمعنا ؛ إنما الفقيه من ورع عن محارم اللّه عزّ وجلّ ، والعالم من خاف اللّه « 4 » .
وقال : اقتصاد في سنّة خير من اجتهاد في بدعة « 5 » .
وقال أبو رجاء : دخل الشّعبيّ على عبد الملك بن مروان ، فقال :
يا شعبي ، لقد وخمت « 6 » من كلّ شيء إلّا من الحديث الحسن ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إنّ الحديث ذو شجون ، تسلى به الهموم . فقال : يا شعبي ، ما العلم ؟ قال : العلم ما يقرّبك من الجنّة ، ويباعدك من النّار . قال :
يا شعبي ، ما العقل ؟ قال : يا يعرّفك عواقب رشدك ، ومواقع غيّك . قال :
متى يعرف الرجل كمال عقله ؟ قال : إذا كان حافظا للسانه ، مداريا لأهل زمانه ، مقبلا على شانه « 7 » .
هامش
( 1 ) الحلية 4 / 310 ، وتاريخ بغداد 12 / 230 .
( 2 ) ما بينهما ليس في ( أ ) . والخبر في الحلية 4 / 310 ، وتاريخ ابن عساكر 170 .
( 3 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 4 ) الحلية 4 / 311 ، وتاريخ ابن عساكر 178 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 182 .
( 6 ) وخم الشيء : استثقله ولم يستمرئه . اللسان ( وخم ) .
( 7 ) تاريخ ابن عساكر 198 .