تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
سليمان في المجلس « 1 » ، ولا يعلم سعيد - فقنّع سليمان رأسه وقام ، فأقبل الأوزاعي على سعيد فقال : ويحك لا تعقل ما يخرج من رأسك ! تؤذي جليسنا تزكّيه في وجهه ! . وقال مضاء بن عيسى : مرّ سليمان الخوّاص بإبراهيم بن أدهم ، وهو عند قوم قد أضافوه وأكرموه فقال : نعم الشيء هذا يا إبراهيم إن لم يكن تكرمة « 2 » على دين . وقال يزيد بن سعيد وغيره : كان سليمان الخوّاص ببيروت « 3 » ، فدخل عليه سعيد بن عبد العزيز فقال : ما لي أراك في الظّلمة ؟ قال : ظلمة القبر أشدّ . فقال : ما لي أراك وحدك ليس لك رفيق ؟ قال : أكره أن يكون لي رفيق لا أقدر أن أقوم بحقّه ، فأخرج سعيد صرّة فيها شيء فقال له : تنفق هذا ، وأنا أحلف لك بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة أنّه حلال . قال : يا سعيد ، إنّ نفسي لم تجبني إلى هذا الذي أجابتني إليه إلّا بعد كدّ ، فأنا أكره أن أعوّدها مثل دراهمك هذه ، فمن لي بمثلها إذا أنا احتجت ؟ لا حاجة لي فيها . فذكر ذلك سعيد للأوزاعي فقال : دع سليمان ، فإنّه لو كان من السّلف لكان لي علامة « 4 » . وفي حديث يزيد بن سعيد ، فقال له سعيد : رحمك اللّه ، ما ترى ما الناس فيه دعوة . قال : فصرخ سليمان صرخة ثم قال : مالك يا سعيد ؟ فتنتني بالدنيا ، وتفتنني بالدّين ، ما لي وللدّعاء ؟ من أنا ؟ فخرج سعيد ، فأخبر
هامش
( 1 ) في الأصل : « المسجد » والمثبت من الحلية 8 / 276 ، والسير 8 / 160 . ( 2 ) في الأصل : « مكرمة » والمثبت من الحلية 8 / 276 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 196 . ( 3 ) في الأصل : « بديروت » والمثبت من الحلية 8 / 277 ، والسير 8 / 160 . ( 4 ) في سير أعلام النبلاء 8 / 160 « لكان علّامة » .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 32 | مجد الدين ابن الأثير