دارين « 1 » ، فدعا بثلاث دعوات ، فاستجيب له فيهنّ ؛ نزلنا منزلا ، فطلب الماء ليتوضّأ ، فلم يجده ، فقام فصلّى ركعتين وقال : اللهمّ إنّا عبيدك ، وفي سبيلك نقاتل عدوّك ، اللهمّ اسقنا غيثا نتوضّأ منه ونشرب ، فإذا توضّأنا لم يكن لأحد فيه نصيب غيرنا .
فسرنا قليلا ، فإذا نحن بماء حين أقلعت عنه السماء . فتوضّأنا منه ، وتزوّدنا وملأت إدواتي « 2 » وتركتها مكانها حتى انظر هل استجيب له أم لا ؟
فسرنا قليلا ، ثم قلت لأصحابي : نسيت إداوتي ، فجئت إلى ذلك المكان ، فكأنّه لم يصبه الماء قط .
ثم سرنا حتى أتينا دارين ، والبحر بيننا وبينهم ، فقال : يا عليّ يا حليم ، يا عليّ يا عظيم ، إنّا عبيدك ، وفي سبيلك نقاتل عدوّك ، اللهمّ ، فاجعل لنا إليهم سبيلا . فتقحّم البحر ، فخضنا ما يبلغ لبودنا « 3 » ، فزحفنا إليهم .
فلمّا رجع ، أخذه وجع البطن فمات ، فطلبنا ماء نغسّله فلم نجده ، فلففناه في ثيابه ، ودفنّاه ؛ فسرنا غير بعيد ، فإذا نحن بماء كثير ، فقال بعضنا لبعض :
لو رجعنا فاستخرجناه ثم غسّلناه . فرجعنا فطلبناه « 4 » فلم نجده . فقال رجل من القوم : إنّي سمعته يقول : يا عليّ يا عظيم يا حليم ، أخف عليهم موتي - أو كلمة نحوها - ولا يطّلع على عورتي أحد . فرجعنا وتركناه « 5 » .
وقال عمر بن ثابت : دخلت في أذن رجل من أهل البصرة حصاة ، فعالجها الأطبّاء فلم يقدروا عليها حتى وصلت إلى سماخه « 6 » ، فأسهرت
هامش
( 1 ) دارين : فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند ، والنّسبة إليها : داريّ .
معجم البلدان 2 / 432 ( دارين ) .
( 2 ) الإداوة : إناء صغير من جلد ، يتّخذ للماء . النهاية : ( أدو ) .
( 3 ) اللّبد : ما تحت السّرج . القاموس : ( لبد ) .
( 4 ) في ( أ ) : « فطلبته » .
( 5 ) صفة الصفوة 1 / 695 - 696 .
( 6 ) السّماخ : الصّماخ ، وهو خرق الأذن . القاموس ( سمخ ، صمخ ) .