ثم لقيني بعد أيام فقال لي : « يا بنيّ ألا أبشّرك بما لقي اللّه به أباك ؟ » قلت :
بلى . قال : « ما كلّم اللّه أحدا قطّ إلّا من وراء حجاب ، وإنّه أحيا أباك فكلّمه كفاحا « 1 » فقال : يا عبدي ، تمنّ عليّ أعطك . قال : يا ربّ تحييني فأقتل ثانية . قال سبحانه : إنّي قد سبق منّي أنّهم لا يرجعون . فنزلت :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] » « 2 » .
وقال جابر : صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين ، فأخرجناهم بعد أربعين سنة ليّنة أجسادهم ، تتثنّى أطرافهم « 3 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) كفاحا : مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول . النهاية في غريب الحديث 4 / 185 ( كفح ) .
( 2 ) رواه الترمذي برقم ( 3013 ) في التفسير ، باب ومن سورة آل عمران . وانظر الحلية 2 / 4 - 5 ، والاستيعاب 3 / 955 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 563 ، وصفة الصفوة 1 / 488 .