تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقال أبو هريرة : ما كان أحد أعلم بحديث رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم من عبد اللّه ابن عمرو ، فإنّه كان يكتب بيده ، واستأذن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم أن يكتب ما سمع منه فأذن له . فكان يكتب بيده ، ويعي بقلبه ، وإنما كنت أعي بقلبي « 1 » . وقال مجاهد : أتيت عبد اللّه بن عمرو ، فتناولت صحيفة تحت مفرشه ، فمنعني . قلت : ما كنت تمنعني شيئا . قال : هذه الصادقة ، هذه ما سمعت من رسول اللّه ليس بيني وبينه أحد ، إذا سلمت لي هذه وكتاب اللّه والوهط « 2 » فما أبالي على ما كانت عليه الدّنيا « 3 » . وقال : لخير أعمله اليوم أحبّ إليّ من مثليه مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، لأنّا كنّا مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم تهمّنا الآخرة ولا تهمّنا الدنيا ، وإنّا اليوم قد مالت بنا الدنيا « 4 » . وقال : لو تعلمون حقّ العلم لسجدتم حتى تنقصف ظهوركم ، ولصرختم حتى تنقطع أصواتكم ، فابكوا ، فإن لم تجدوا البكاء فتباكوا « 5 » . وقال يعلى بن عطاء عن أمّه : إنها كانت تصنع الكحل لعبد اللّه بن عمرو ، وإن كان يقوم بالليل فيطفئ السّراج ، ثم يبكي حتى رسعت « 6 » عيناه « 7 » . وقال عبد اللّه : لأن أدمع دمعة من خشية اللّه عزّ وجلّ أحبّ إليّ من أن أتصدّق بألف دينار « 8 » .
هامش
( 1 ) الاستيعاب 3 / 957 ، وتاريخ ابن عساكر 165 . ( 2 ) الوهط : مال كان لعمرو بن العاص بالطائف ، وقيل : قرية بالطائف كان الكرم المذكور بها . النهاية 5 / 232 ( وهط ) ، ومعجم البلدان 5 / 386 ( الوهط ) . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 166 . ( 4 ) الحلية 1 / 287 ، وتاريخ ابن عساكر 169 . ( 5 ) صفة الصفوة 1 / 658 . ( 6 ) الرّسع : فساد العين وتغيّرها ، والتصاق جفنيها . وتفتح سينها وتكسر وتشدّد . النهاية ( رسع ) . ( 7 ) تاريخ ابن عساكر 171 ، وصفة الصفوة 1 / 658 . ( 8 ) صفة الصفوة 1 / 658 .