لي : « اخرج إلى قومك فادعهم وارفق بهم » . فخرجت أدعوهم حتى هاجر النبيّ صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ومضت بدر وأحد والخندق . ثم قدمت ورسول اللّه صلّى الله عليه وسلم بخيبر ، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ، ولحقنا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم بخيبر ، فأسهم لنا مع المسلمين ، وقلنا : يا رسول اللّه ، اجعلنا في ميمنتك ، واجعل شعارنا « مبرور » . ففعل . فلم أزل مع النبيّ صلّى الله عليه وسلم حتى فتح مكّة . فقلت : ابعثني يا رسول اللّه إلى ذي الكفّين ، صنم عمرو بن حممة « 1 » أحرّقه . فبعثه إليه فأحرقه . فلمّا أحرقه بان لمن تمسّك به أنّه ليس على شيء ، فأسلموا جميعا ، ورجع الطّفيل فكان مع النبيّ صلّى الله عليه وسلم حتى مات .
فلمّا ارتدّت العرب خرج مع المسلمين فجاهد ، ثم سار إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو ، فقتل الطّفيل باليمامة ، وجرح ابنه عمرو ، وقطعت يده ، ثم استبلّ « 2 » ، وصحّت يده . فبينا هو عند عمر بن الخطّاب إذ أتى بطعام ، فتنحّى عنه . فقال عمر : مالك ؟ لعلّك تنحّيت لمكان يدك ؟ قال : أجل .
قال : واللّه لا أذوقه حتى تسوطه « 3 » بيدك ، فو اللّه ما في القوم أحد بعضه في الجنّة غيرك . ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر مع المسلمين فقتل شهيدا « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين يا ربّ العالمين .
* * *
هامش
- ومسلم ( 2524 ) في فضائل الصحابة ، باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة .
( 1 ) في ( أ ) : « حمة » .
( 2 ) استبلّ : شفي وبرئ من مرضه .
( 3 ) تسوطه : تخلطه وتحرّكه .
( 4 ) طبقات ابن سعد 4 / 237 - 240 ، وصفة الصفوة 1 / 600 - 604 .