فمكثت حتى انصرف إلى بيته فدخل ، فدخلت معه ، فقلت : إنّ قومك قالوا لي كذا وكذا ، فاعرض أمرك عليّ . فعرض عليّ الإسلام ، وتلا القرآن . فقلت : لا واللّه ما سمعت قولا قطّ أحسن من هذا ! ولا أمرا أعدل منه . فأسلمت وقلت : يا نبيّ اللّه ، إنّي امرؤ مطاع في قومي ، وإنّي راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام ، فادع اللّه أن يكون لي عونا عليهم . فقال :
« اللهمّ اجعل له آية » « 1 » .
فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنيّة تطلعني على الحاضر « 2 » وقع نور بين عينيّ مثل المصباح ، فقلت : اللهمّ في غير وجهي ، فإنّي أخشى أن يظنّوا أنّها مثلة « 3 » وقعت في وجهي لفراق دينهم . فتحوّل النّور فوقع في رأس سوطي ، [ فجعل الحاضر ] « 4 » يتراءون ذلك النّور في سوطي كالقنديل المعلّق ؛ فأتاني أبي فقلت : إليك عنّي فإنّك لست منّي ولست منك . قال :
ولم يا بنيّ ؟ قلت : إنّي أسلمت واتّبعت دين محمد . فقال : يا بنيّ ، ديني دينك ، فقلت : فاذهب فاغتسل ، وطهّر ثيابك ، ففعل ، ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم . ثم أتتني صاحبتي « 5 » فقلت : إليك عنّي ، فإنّي لست منك ، ولست منّي . قالت : ولم ؟ بأبي أنت . قلت : فرّق بيني وبينك الإسلام . قالت : فديني دينك ، فأسلمت .
ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا عليّ ؛ ثم جئت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فقلت : قد غلبتني دوس فادع اللّه عليهم . قال : « اللهمّ اهد دوسا » « 6 » . وقال
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في الطبقات 4 / 238 ، والبيهقي في الدلائل 5 / 361 .
( 2 ) الحاضر : الحيّ العظيم أو القوم . اللسان ( حضر ) .
( 3 ) المثلة : العقوبة والآفة .
( 4 ) ما بين المعقوفين من ( ب ) وحدها .
( 5 ) صاحبتي : أي زوجتي .
( 6 ) رواه البخاري ( 4392 ) في المغازي ، باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدّوسي ،