تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وقال أزهر بن مروان الرّقاشي : رأيت ضيغم العابد ، وكنت إذا رأيته رأيت رجلا لا يشبه الناس من الخشوع والضّرّ وطول الحزن « 1 » . وقال سعيد البكّاء : قال رجل لأمّ ضيغم : ما أطول حزن ضيغم ! فبكت وقالت : لمثل ما ندب إليه فليحزن ، ذهب الحسن وأصحابه بالحزن ، وهل رأيت يا بنيّ محزونا ؟ « 1 » . وقال مالك بن ضيغم : قالت أمّ ضيغم ذات يوم : ضيغم ! قال : لبّيك يا أمّاه . قالت : كيف فرحك بالقدوم على اللّه ؟ قال : فحدّثني غير واحد من أهله أنّه صاح صيحة لم يسمعوه صاح مثلها قطّ ، وسقط مغشيّا عليه . فجلست العجوز تبكي عند رأسه وتقول : بأبي أنت ، ما تستطيع أن يذكر بين يديك شيء من أمر ربّك ! « 1 » . قال : وقالت له يوما : ضيغم ! قال : لبّيك يا أمّاه . قالت : تحبّ الموت ؟ قال : نعم يا أمّاه . قالت : ولم يا بني ؟ قال : رجاء خير ما عند اللّه . فبكت العجوز وبكى ، فتسامع أهل الدار ، فجلسوا يبكون لبكائهم « 1 » . قال : وقالت له يوما آخر : ضيغم ! قال : لبّيك يا أماه . قالت : تحبّ الموت ؟ قال : لا يا أماه . قالت : لم يا بني ؟ قال : لكثرة تفريطي وغفلتي عن نفسي . فبكت العجوز وبكى ضيغم ، واجتمع أهل الدار ، فجعلوا يبكون . وكانت أمّه عربية كأنّها من أهل البادية « 2 » . وقال مالك بن ضيغم : حدثني الحكم بن نوح قال : بكى أبوك ليلة من أوّل الليل إلى آخره ، لم يسجد فيها سجدة ، ولم يركع فيها ركعة ونحن معه في البحر ، فلمّا أصبحنا قلنا : يا أبا مالك ، لقد طالت ليلتك لا مصلّيا ولا داعيا . فبكى ثم قال : لو يعلم الخلائق ما يستقبلون غدا ما لذّوا بعيش
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 358 . ( 2 ) صفة الصفوة 3 / 358 - 359 ، والكواكب الدرية 1 / 126 .