وقال سريّ السّقطي : أربعة كانوا في الدنيا ، أعملوا أنفسهم في طلب الحلال ، ولم يدخلوا أجوافهم إلا الحلال . فقيل له : من هم يا أبا الحسن ؟ قال :
وهيب بن الورد ، وشعيب بن حرب ، ويوسف بن أسباط ، وسليمان الخوّاص « 1 » .
وقال شعيب : رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلم في النوم ومعه أبو بكر وعمر ، [ فجئت ] فقال : أوسعوا له ، فإنّه حافظ لكتاب اللّه عزّ وجلّ « 2 » .
وقال إبراهيم بن عبد الملك : جاء رجل إلى شعيب بن حرب وهو بمكّة ، فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت أؤنسك . قال : جئت تؤنسني وأنا أعالج الوحدة منذ أربعين سنة ! « 3 » .
وقال شعيب : لا تجلس إلّا مع أحد رجلين : رجل جلست إليه يعلّمك خيرا فتقبل ؛ أو رجل تعلّمه خيرا فيقبل منك ، والثالث اهرب منه « 3 » .
وقال أحمد بن أبي الحواريّ : سمعت شعيب بن حرب يقول لرجل :
إن دخلت القبر ومعك الإسلام فأبشر « 3 » .
وقال أحمد بن الفضل : رأيت شعيب بن حرب بمكة ، وعليه جبّة صوف رقيقة نظيفة ، وعليه إزار خفيف إلى الصّفرة ، وعمامة ، وهو حاف ، وقد صفّر لحيته على لون من نحو وجهه مصفر ، وفي كمّه دريهمات تكون مقدار ثلاثين درهما وقال : ما أصبحت أملك شيئا من الدنيا أستطيبه إلّا هذه ، ورأيته بكى حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته « 4 » .
وقال لي شعيب : أهدى لي رجل صديق لي سكّرة واحدة ، فأنا أتحلّى بها بعد عشائي منذ ثمان ليال « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 / 241 ، وصفة الصفوة 3 / 7 .
( 2 ) تاريخ بغداد 9 / 241 ، وصفة الصفوة 3 / 8 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 8 .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 8 - 9 .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 9 .