وقال مسروق : قال لي رجل من أهل مكّة : هذا مقام أخيك تميم الداريّ ، صلّى ليلة حتى أصبح أو كرب « 1 » أن يصبح ، يقرأ آية ويردّدها ويبكي :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ الجاثية : 20 ] « 2 » .
وقال محمد بن أبي بكر عن أبيه : زارتنا عمرة ، فباتت عندنا ، فقمت من الليل فلم أرفع صوتي بالقراءة فقالت : يا بن أخي ! ما منعك أن ترفع صوتك بالقراءة ؟ فما كان يوقظنا إلا صوت معاذ القارئ وتميم الداريّ « 3 » .
وقال يزيد بن عبد اللّه : قال رجل لتميم الداري : ما صلاتك بالليل ؟
فغضب غضبا شديدا ، ثم قال : واللّه لركعة أصلّيها في جوف الليل في سرّ أحبّ إليّ أن أصلّي الليل كلّه ، ثم أقصّه على الناس . فغضب الرجل وقال :
اللّه أعلم بكم يا أصحاب رسول اللّه ! إن سألناكم عنّفتمونا وإن لم نسألكم جفيتمونا . فأقبل عليه تميم فقال : أرأيتك لو كنت مؤمنا قويّا وأنا مؤمن ضعيف . . . « 4 » أنا على ما [ أعطاني اللّه ، وأنت على ما ] أعطاك اللّه ، ولكن خذ من دينك لنفسك ، ومن نفسك لدينك ، حتى تستقيم على عبادة تطيقها « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : « كاد ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 2 / 50 برقم 1250
( 3 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 5 / 319 ) .
( 4 ) كذا في ( أ ) بياض بمقدار كلمتين ، وفي ( ل ) بمقدار كلمة ، وفي هامشها ما أثبتّه في المتن بين معقوفين . وقد جاءت في تاريخ ابن عساكر رواية أخرى وهي : « . . .
أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويّا وأنت مؤمن ضعيف فتحمل قوتي على ضعفك فلا تستطيع فتنبتّ ، أو أرأيت إن كنت مؤمنا قويّا وأنا مؤمن ضعيف أتيتك ببساطي حتى أحمل قوّتك على ضعفي فلا أستطيع فأنبتّ ؟ ولكن خذ . . . » . انظر مختصر تاريخ ابن عساكر 5 / 320 ، 321 .
( 5 ) صفة الصفوة 1 / 739 ، وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص 471 بنحوه .