يكن من أمّتي فعمر » « 1 » ، وأنا أقول : فإن كان في هذا العصر أحد فهو أبو عثمان المغربي « 2 » .
وقال أبو بكر بن فورك : كنت عند أبي عثمان المغربي حين قرب أجله وعليّ القوّال يقول شيئا ، فلمّا تغيّرت عليه الحال ، أشرنا على القوّال بالسّكوت ، ففتح الشيخ أبو عثمان عينيه وقال : لم لا تقول عليّ شيئا ؟ فقلت لبعض الحاضرين : سلوه وقولوا له : على ما يسمع المستمع ؟ فإنّي أحتشمه في هذه الحالة . فسألوه عن ذلك فقال : إنما يسمع [ من حيث يسمع ] « 3 » .
وكان في الرياضة كبير الشأن .
وقال : من اختار الخلوة على الصّحبة ، فيجب أن يكون خاليا من جميع الأذكار ، إلّا من ذكر ربّه ، وخاليا من جميع الإرادات ، إلا رضا ربّه ، وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب ، وإن لم يكن بهذه الصّفة ، فإنّ خلوته توقعه في فتنة أو بليّة « 4 » .
وقال : علم اليقين يدلّ على الأفعال ، فإذا فعلها وأخلص فيها وظهرت له بيّنات ذلك ، صار له علم اليقين عين اليقين « 5 » .
وقال : التقوى تتولّد من الخوف « 5 » .
وقال : أفواه [ قلوب ] « 6 » العارفين فاغرة لمناجاة القدر .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند 6 / 55 ، والبخاري ( 3689 ) في فضائل الصحابة ، باب مناقب عمر بن الخطاب .
( 2 ) تاريخ بغداد 9 / 113 ، والعقد الثمين 4 / 568 .
( 3 ) ما بين الحاصرتين مستدرك من الرسالة القشيرية 1 / 191 ، والعقد الثمين 4 / 568 .
( 4 ) العقد الثمين 4 / 569 .
( 5 ) طبقات الصوفية 483 ، والعقد الثمين 4 / 569 .
( 6 ) اللفظة مستدركة من طبقات الصوفية 483 ، وانظر العقد الثمين 4 / 569 .