الزاهد ، ولادته بالقيروان ، في قرية من قراها « 1 » ، وكان أوحد عصره في الورع والزّهد ، والصبر على العزلة ؛ لقي الشيوخ بمصر ، ثم دخل بلاد الشام ، وصحب أبا الخير الأقطع ، وجاور بمكة سنين فوق العشر ، وكان لا يظهر في الموسم ، ثم انصرف إلى العراق [ لمحنة لحقته بمكّة في السّنّة ] « 2 » ، وسئل المقام بها ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فورد نيسابور .
وقال علي بن محمد القوّال : قال لي جماعة من أصحابنا : تعال حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي فنسلّم عليه . فقلت : إنّه رجل منقبض ، وأنا أستحيي منه ، فألحّوا عليّ ، فلما دخلنا على أبي عثمان ، فلما وقع بصره عليّ قال : يا أبا الحسين « 3 » ، كان انقباضي بالحجاز ، وانبساطي بخراسان .
وقال علي بن غالب « 4 » : دخلت على أبي عثمان يوما في مرضه الذي مات فيه فقيل له : كيف تجد نفسك ؟ فقال : أجد مولى كريما رحيما ، إلّا أنّ القدوم عليه شديد . ثم حكى عن شعوانة أنّها قالت عند موتها : إنّي أكره لقاء اللّه . فقيل لها : ولم ؟ قالت : مخافة ذنوبي .
وقال أبو ذرّ بن أحمد الهروي « 5 » : كنت في مجلس أبي سليمان الخطّابي ، فجاءه رجل وعزّاه بأبي عثمان - وذكر وفاته بنيسابور - فسمعت أبا سليمان يقول : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « قد كان في الأمم ناس محدّثون ، فإن
هامش
( 1 ) اسم القرية : كركنت ؛ بكسر الكافين بينهما راء ساكنة . اللباب 3 / 36 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين مستدرك من تاريخ بغداد 9 / 113 ، وانظر العقد الثمين 4 / 567 .
( 3 ) في تاريخ بغداد 9 / 112 : « يا أبا الحسن » ، وانظر الخبر في العقد الثمين 4 / 568 .
( 4 ) في الأصل : « علي بن عاليه » وفي تاريخ بغداد 9 / 112 : « غالب بن علي » والمثبت من العقد الثمين 4 / 568 .
( 5 ) في تاريخ بغداد : 9 / 113 : أبو ذر عبد بن أحمد الهروي .