79 ] قال : شدّوا به لغير القبلة . قال سعيد :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] . قال : كبّوه لوجهه . قال سعيد :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ طه : 55 ] . قال الحجاج :
اذبحوه . [ قال ] : أما إنّي أشهد وأحاجّ أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، خذها منّي حتى تلقاني يوم القيامة ، ثم دعا سعيد وقال : اللهمّ لا تسلّطه على أحد يقتله بعدي . فذبح على النّطع . رحمة اللّه عليه ورضوانه .
ثم إنّ الحجاج عاش خمس عشرة ليلة ، ووقع الأكلة « 1 » في بطنه ، فدعا بالطبيب لينظر إليه ، [ فنظر إليه ] « 2 » ، فدعا بلحم منتن ، فعلّقه في خيط ، ثم أرسله في حلقه ، فتركها ساعة ثم استخرجها وقد لصق به من الدم ، [ فعلم أنه ليس بناج ] « 2 » ، فكان ينادي بقيّة حياته : مالي ولسعيد بن جبير ، كلما أردت النّوم أخذ برجلي ؟ « 3 » .
وقال كاتب للحجاج يقال له يعلى : كنت أكتب للحجّاج ، وأنا يومئذ غلام حديث السّنّ يستخفّني ، ويستحسن كتابتي ، وأدخل عليه بغير إذن ، فدخلت عليه يوما بعد ما قتل سعيد بن جبير ، وهو في قبّة لها أربعة أبواب ، فدخلت عليه ممّا يلي ظهره ، فسمعته يقول : مالي ولسعيد بن جبير ؟ ! فخرجت رويدا ، وعلمت أنّه إن علم بي قتلني ، فلم يلبث الحجّاج بعد ذلك إلّا يسيرا .
وكان مقتله سنة أربع وتسعين ، وقيل : خمس وتسعين . وقد اختلف في
هامش
( 1 ) الأكلة : داء يقع في العضو فيأتكل منه .
( 2 ) ما بين الحاصرتين مستدرك من حلية الأولياء 4 / 294 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 332 .
( 3 ) قال الذهبي في السير 4 / 332 عقب الخبر ما نصّه : « هذه حكاية منكرة ، غير صحيحة . رواها أبو نعيم في الحلية » .