طعاما حتّى أسألك ، وإذا أنا متّ أن تدفنني في كسائي وجبّتي هذه . قلت :
نعم ، قال : والثالثة أشدّ منهما وهي شديدة ، قلت : وإن كان « 1 » .
قال : فحملته إلى منزلي عند الظهر ، فلمّا أصبحت من الغد ناداني :
يا عبد اللّه ، فقلت : ما شأنك ؟ قال : قد احتضرت ، افتح صرّة على كمّ جبّتي ، ففتحتها ، وإذا فيها خاتم عليه فصّ أحمر ، فقال : إذا أنا متّ ودفنتني ، فخذ هذا الخاتم ، ثم ادفعه إلى هارون أمير المؤمنين وقل له : يقول لك صاحب هذا الخاتم : ويحك ! لا تمت على سكرتك هذه ، فإنّك إن متّ على سكرتك هذه ندمت .
قال : فلمّا دفنته ، سألت يوم خروج هارون أمير المؤمنين ، وكتبت قصة وتعرّضت له ، فدفعتها إليه ، وأوذيت أذى شديدا ، فلما دخل قصره وقرأ القصّة قال : عليّ بصاحب هذه القصّة ، فأدخلت عليه ، وهو مغضب ، قال :
تتعرّضون لنا وتفعلون !
فلما رأيت غضبه ، أخرجت الخاتم . فلما نظر إلى الخاتم قال : من أين لك هذا الخاتم ؟ قلت : دفعه إليّ رجل طيّان ، فقال لي : طيّان طيّان ! وقرّبني منه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ! إنّه أوصاني بوصيّة ، فقال لي :
ويحك ! قل . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّه أوصاني إذا أوصلت إليك هذا الخاتم فقل له : يقرئك صاحب هذا الخاتم السلام ، ويقول لك : ويحك ! لا تموتنّ على سكرتك هذه ، فإنّك إن متّ عليها ندمت . فقام على رجليه قائما ، وضرب بنفسه على البساط ، وجعل يتقلّب عليه ويقول : يا بني نصحت أباك ، فقلت في نفسي : كأنّه ابنه ، ثم جلس ، وجاءوا بالماء فمسحوا وجهه ، وقال لي : كيف عرفته ؟ فقصصت عليه ، فبكى وقال : هذا أوّل مولود ولد لي ، وكان أبي المهدي ذكر لي زبيدة أن يزوّجني بها ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وصفة الصفوة : 2 / 310 دون ذكر الشرط الثالث .