تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
سالم : ما أحسبك أبعدت « 1 » . وقال مالك بن أنس : لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد اللّه أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد ، والقصد في العيش منه ، كان يلبس الثوب بدرهمين « 2 » . وقال له سليمان بن عبد الملك ، ورآه حسن السّحنة : أيّ شيء تأكل ؟ قال : الخبز والزّيت ، وإذا وجدت اللّحم أكلته . فقال : أو تشتيه ؟ قال : إذا لم أشتهه تركته حتى أشتهيه « 2 » . وقال علي بن زيد : دخلت على سالم بن عبد اللّه منزله ، وكان لا يأكل إلّا معه مسكين ، قال : فأرسل مولاه يأتيه بمسكين ، فأتاه بعجوز عمياء حدباء ، فأدناها فأكلت معه « 3 » . وقال محمد بن أبي ساره : رأيت سالم بن عبد اللّه قدم علينا حاجّا ، فصلّى العشاء ، ثم قام إلى ناحية مما يلي باب بني سهم للصلاة ، فلم يزل يميل يمينا وشمالا حتّى طلع الفجر ، ثم جلس فاحتبى بثوبه « 4 » . وقال سفيان بن عيينة : دخل هشام بن عبد الملك الكعبة ، فإذا هو بسالم بن عبد اللّه ، فقال له : يا سالم ، سلني حاجة ؟ فقال : إني أستحي من اللّه تبارك وتعالى أن أسأل في بيت اللّه غير اللّه ، فلما خرج ، خرج في إثره فقال له : الآن قد خرجت فسلني حاجة [ فقال له سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ فقال : بل ] « 5 » من حوائج الدنيا ؟ فقال له سالم : أما واللّه
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 2 / 90 ، ومختصر تاريخ دمشق : 9 / 193 . ( 2 ) المعرفة والتاريخ : 1 / 556 ، وصفة الصفوة : 2 / 91 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق : 9 / 192 . ( 4 ) صفة الصفوة : 2 / 91 . ( 5 ) ما بين المعقوفين مستدرك من صفة الصفوة : 2 / 91 ، ومختصر تاريخ دمشق : 9 / 192 - 193 .