قال عليّ بن الموفّق : سمعت عبد اللّه بن الفرج يقول : خرجت يوما أطلب رجلا يرمّ « 1 » لي شيئا في الدار ، فذهبت ، فأشير لي إلى رجل حسن الوجه بين يديه مرّ وزبيل « 2 » ، فقلت : تعمل لي ؟ فقال : نعم بدرهم ودانق ، فقلت : قم . فقام معي فعمل لي عملا بدرهم ودانق ، ودرهم ودانق ، ودرهم ودانق .
قال : ثم أتيت يوما آخر فسألت عنه فقيل لي : ذاك رجل لا يرى في الجمعة إلّا يوما واحدا ، يوم كذا ، فجئت ذلك اليوم فقلت : تعمل لي ؟
فقال : نعم ، بدرهم ودانق ، فقلت أنا : بدرهم ، فقال : بدرهم ودانق ، فقلت : قم ، ولم يكن بي الدانق ، ولكنّي أحببت أن أستعلم ما عنده . فلمّا كان المساء ، وزنت درهما ، فقال لي : ما هذا ؟ قلت : درهم ، قال : ألم أقل لك درهم ودانق ؟ أفّ أفسدت عليّ ، فقلت : وأنا ألم أقل لك بدرهم ؟
فقال : لست آخذ منه شيئا . فقال : فوزنت درهما ودانقا فقلت : خذ ، فأبى أن يأخذه وقال : سبحان اللّه ! أقول لا آخذ ، وتلحّ عليّ ؟ فأبى أن يأخذه ومضى . قال : فأقبل عليّ أهلي وقالت : فعل اللّه بك ، ما أردت إلى رجل عمل لك عملا بدراهم أن أفسدت عليه ؟
قال : فجئت يوما أسأل عنه ، فقيل لي : مريض ، فاستدللت على بيته ، فأتيته ، فاستأذنت ، فدخلت وهو مبطون ، وليس في بيته إلّا ذلك المرّ والزّبيل ، فسلّمت عليه وقلت له : لي إليك حاجة ، وتعرف فضل إدخال السرور على المؤمن ، أحبّ لمّا جئت إلى بيتي أمرّضك . قال : وتحبّ ذاك ؟ قلت : نعم ، قال : بشرائط ثلاث ، قلت : نعم . قال : أن لا تعرض عليّ
هامش
( 1 ) يرمّ : يصلح .
( 2 ) المرّ : الحبل والمسحاة أو مقبضها ، متن اللغة : ( مرر ) . والزّبيل : القفّة أو الجراب أو الوعاء . القاموس ( زبل ) .