تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
قطعك واصلا ، ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإيّاك والنميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، وإياك والتّعرّض لعيوب الناس ، فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس بمنزلة الهدف . يا بني ! إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فإنّ للجود معادن وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلّا بفرع ، ولا فرع إلا بأصل ، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيّب . يا بني ! إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجّار ، فإنّهم صخرة لا ينفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضرّ ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها « 1 » . وقال عمرو بن أبي المقدام : وقع الذّباب على المنصور ، فذبّه عنه فعاد ، فذبّه حتى أضجره ، ودخل جعفر بن محمد فقال له المنصور : يا أبا عبد اللّه ! لم خلق اللّه الذباب ؟ قال : ليذلّ به الجبابرة « 2 » . وقال جعفر : من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النعمة « 3 » . وقال الحرمازيّ : كان رجل من أهل السواد يلزم جعفر بن محمد ففقده ، فسأل عنه ، فقال له رجل : إنه نبطيّ - كأنه يريد أن يضع منه - فقال جعفر : أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم مستوون « 4 » . وقال جعفر : عزّت السلامة حتى لقد خفي مطلبها ، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول ، فإن طلبت في الخمول ولم توجد فيوشك أن تكون في التخلّي ، وليس كالخمول ، فإن طلبت في التخلّي ولم توجد
هامش
( 1 ) الحلية 3 / 195 ، 196 وذكر في تهذيب الكمال 5 / 89 . ( 2 ) الحلية 3 / 198 وصفة الصفوة 2 / 170 . ( 3 ) صفة الصفوة 2 / 170 . ( 4 ) صفة الصفوة 2 / 170 ، 171 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 42 | مجد الدين ابن الأثير