تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
قال : وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم ، وتصدّق ببقيّته ، فتقول له امرأته : أين فضل عطائك ؟ فيقول : قد أقرضته . فأتاه ناس فقالوا : إنّ لأهلك عليك حقّا ، وإنّ لأصهارك عليك حقّا . فقال : ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضا أحد من الناس لطلب الحور العين ، لو اطّلعت خيّرة من خيّرات الجنّة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس ، وما أنا بمتخلّف عن العنق « 1 » الأوّل بعد أن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يجمع اللّه الناس للحساب ، فيجيء فقراء المؤمنين يزفّون كما تزفّ الحمام ، فيقال لهم : قفوا عند الحساب . فيقولون : ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئا . فيقول [ ربّهم ] : صدق عبادي . فيفتح لهم باب الجنة ، فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما « 2 » . فبلغ عمر أنّه مرّ به كذا وكذا لا يدخن في بيته ، فأرسل إليه عمر بمال ، فأخذه فصرّره صررا ، فتصدّق به يمينا وشمالا وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لو أنّ حوراء أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كلّ ذي روح » « 3 » . فأنا أدعهنّ لكنّ ! واللّه لأنتنّ أحرى أن أدعكنّ لهنّ منهنّ لكنّ « 4 » . وقال حسّان بن عطيّة : لمّا عزل عمر بن الخطاب معاوية بن أبي سفيان عن الشام ، بعث سعيد بن عامر الجمحي ، فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه ، فما لبث إلّا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة . قال : فبلغ ذلك عمر ، فبعث إليه بألف دينار ، فدخل بها على امرأته فقال لها : إنّ عمر بعث إلينا بما ترين ، فقالت : لو أنّك اشتريت لنا أدما وطعاما وادّخرت
هامش
( 1 ) العنق : الجماعة الكثيرة أو المتقدمة من الناس . متن اللغة ( عنق ) . ( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 247 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 261 وقال : « رواه الطبراني » ، وابن حجر في المطالب العالية 3 / 168 برقم 3157 ، والهندي في كنز العمال ( 16624 ) . ( 3 ) رواه الطبراني في الكبير 6 / 59 ( 5511 ) ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 247 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 124 ، والهندي في كنز العمال ( 39469 ) . ( 4 ) حلية الأولياء 1 / 246 - 247 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 434 | مجد الدين ابن الأثير