تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
سائرها ؟ فقال لها : أولا أدلّك على أفضل من ذلك ؟ نعطي هذا المال من يتّجر لنا فيه ، فنأكل من ربحها ، وضمانها عليه . قالت : نعم إذا . فاشترى أدما وطعاما ، واشترى بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم ، وفرّقها على المساكين وأهل الحاجة . قال : فما لبث إلّا يسيرا حتى قالت له امرأته : إنّه قد نفد كذا وكذا ، فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه ، فسكت عنها ، ثم عاودته ، فسكت عنها حتى آذته . ولم يكن يدخل بيته إلّا من ليل إلى ليل . فكان رجل من أهل بيته ممّن يدخل بدخوله ، فقال لها : ما تصنعين ؟ فإنّك قد آذيته ، وإنّه قد تصدّق بذلك المال . قال : فبكت أسفا على ذلك المال . ثم إنّه دخل عليها فقال : على رسلك ، إنّه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ، ما أحبّ أنّي صددت عنهم ، وأنّ لي الدنيا وما فيها ، ولو أنّ خيّرة من خيّرات الجنان اطّلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ، ولنصيف « 1 » تكسى خير من الدنيا وما فيها . فلأنت في نفسي أحرى أن أدعك لهنّ من أن أدعهن لك . قال : فأمسكت « 2 » ورضيت . وقال خالد بن معدان : استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد ابن عامر الجمحي ، فلما قدم عمر حمص قال : يا أهل حمص ، كيف وجدتم عاملكم ؟ فشكوه إليه - وكان يقال لأهل حمص : الكوفة الصغرى « 3 » لشكايتهم العمّال - قالوا : نشكو أربعا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار . قال : أعظم بها ! قال : وما ذا ؟ قالوا : لا يجيب أحدا بليل . قال : وعظيمة ! قال : وما ذا ؟ قالوا : وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا .
هامش
( 1 ) النّصيف : الخمار ، وقيل : ثوب تجلّل به المرأة فوق ثيابها . متن اللغة ( نصف ) . ( 2 ) في الحلية 1 / 245 ، وصفة الصفوة 1 / 663 : « فسمحت » . ( 3 ) في الحلية 1 / 245 ، وصفة الصفوة 1 / 665 : « الكويفة » .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 435 | مجد الدين ابن الأثير