هذه . ثم عاد إلى عمله . فقالت : ألا تشتري لنا خادما ؟ ما فعل ذلك المال ؟
قال : سيأتيك أحوج ما تكونين « 1 » .
وقال مالك بن دينار : أتى عمر بن الخطاب الشام ، فطاف بكورها فنزل بحصن حمص ، فأمر أن يكتبوا له فقراءهم . قال : فرفع إليه الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر . فقال : من سعيد بن عامر ؟ قالوا : أميرنا . قال : أميركم ! قالوا : نعم . فعجب عمر ثم قال : كيف يكون أميركم فقيرا ؟ أين عطاؤه ؟ أين رزقه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، لا يمسك شيئا . فبكى عمر ، ثم عهد إلى ألف دينار فصرّها ، ثم بعث بها إليه وقال : أقرئوه منّي السلام وقولوا له : بعث بهذه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك . قال : فجاء بها إليه الرسول . فنظر فإذا هي دنانير ، فجعل يسترجع ، قال : تقول له امرأته : ما شأنك يا فلان ؟ أمات أمير المؤمنين ؟ قال : بل أعظم من ذاك . قالت : فظهرت آية ؟
قال : بل أعظم من ذاك . قالت : فأمر من أمر الساعة ؟ قال : بل أعظم من ذاك .
قالت : فما شأنك ؟ قال : الدنيا أتتني ، الفتنة أتتني ، دخلت عليّ . قالت :
فاصنع فيها ما شئت . قال : عندك عون ؟ قالت : نعم . قال : ائتني به ، فأتته بخمارها ، فصرّ الدنانير فيها صررا ، ثم جعلها في مخلاة ، ثم بات يصلّي حتّى أصبح ، ثم اعترض بها جيشا من جيوش المسلمين ، فأمضاها كلّها . فقالت له امرأته : رحمك اللّه ! لو كنت حبست منها شيئا . فقال لها : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لو اطّلعت امرأة من نساء الجنّة إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك » « 2 » . وإنّي واللّه ما كنت لأختارك عليهنّ . فسكتت « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 245 - 246 ، ومختصر تاريخ دمشق 9 / 323 - 324 .
( 2 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 417 ، وقال : « رواه الطبراني مطوّلا ، ورواه البزّار باختصار كثير » ، وذكره الهندي في كنز العمال ( 39315 ) ورمز له برمز الطبراني والضياء عن سعيد بن عامر .
( 3 ) الزهد لابن حنبل صفحة 185 ، وصفة الصفوة 1 / 663 - 665 .