كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم . وقد ضرب لهما [ أبو الدرداء ] « 1 » مثلا فقال : مثل اليقين والصبر مثل فدّادين « 2 » يحفران الأرض ، فإذا جلس واحد جلس الآخر .
وقال عبد العزيز بن يوسف : أردت الخروج من البصرة ، فبدأت بيحيى ابن سعيد فودّعته ، ثم ودّعت عبد الرحمن بن مهدي ، ثم ودّعت زهيرا ، فقلت : هل من حاجة ؟ فقال : نعم ، إلّا أنّها مهمّة . قال : ففرحت فقال :
اتّق اللّه ، فو اللّه لأن يتّقيه عبد ، أحبّ إليّ من أن تتحوّل لي هذه السواري كلّها ذهبا . فلمّا ولّيت ردّني فقال : وحاجة أخرى ، لا تدخل على قاض ولا على من يدخل على القاضي ، فإنّي في هذا المصر منذ خمسين « 3 » سنة ما نظرت إلى وجه قاض ولا وال « 4 » .
وقال إبراهيم بن سعيد : سمعت زهيرا يقول : لأن يتوب رجل أحبّ إليّ من أن يردّ اللّه إليّ بصري ، ولأن يتوب « 5 » رجل أحبّ إليّ من أن يتحوّل سواري المسجد [ لي ] ذهبا .
وقال : جالست الناس منذ خمسين « 3 » سنة ، فما رأيت أحدا إلّا وهو يتبع هواه حتى إنه ليخطئ ، فيحبّ أنّ الناس قد أخطئوا . ولأن أسمع في جلدي صوت ضرب أحبّ إليّ من أن يقال لي : أخطأ فلان « 6 » .
وقال سهل : سمعت من سمع زهيرا يقول : وددت أن جسدي قرّض بالمقاريض ، وأنّ هذا الخلق أطاعوا اللّه عزّ وجلّ « 7 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين مستدرك من حلية الأولياء 10 / 147 .
( 2 ) الفدّاد : الفلاح . اللسان ( فدد ) .
( 3 ) في الأصل : « خمسون » .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 147 .
( 5 ) في الأصل : « يموت » وما أثبتناه من حلية الأولياء 10 / 149 .
( 6 ) حلية الأولياء 10 / 149 - 150
( 7 ) حلية الأولياء 10 / 150 ، والكواكب الدرية 2 / 35 .