تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وقال عبد اللّه بن عبد الغفّار الكرماني : صعدت إلى زهير بن نعيم وقد سقط من سطحه - وذلك بعد ما ذهب بصره - وهو متهشّم الوجه بحال شديد ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن ، كيف حالك ؟ قال : على ما ترى ، وما يسرّني أنّه بأشرّ هذا الخلق ، وهي الدنيا فلتصنع ما شاءت . وفي رواية : فلتجهد جهدها « 1 » . وقال أحمد بن عصام : كانت يدي في يد زهير أمشي معه ، فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ ، فلمّا سمع قراءته وقف ونظر وقال : لا تغرّنّك قراءته ، واللّه واللّه ، إنّه شرّ من الغناء وضرب العود - وكان مهيبا - فلم أسأله يومئذ ، فلمّا أن كان بعد أيام ، ارتفع إلى بني قشير ، فقمت وسلّمت عليه فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، إنك قلت لي يومئذ : كذا وكذا . فكأنه نصب عينه فقال لي : يا أخي ، نعم ، لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزّمر والغناء والعود خير من أن يطلبها بالدّين « 2 » . وقال أحمد : بلغني عن الباهلي قال : كنت أقود زهيرا ، فلمّا أردت أن أفارقه قلت له : أوصني . قال : إذا رأيت الرجل لا ينصف من نفسه ، فإن قدرت أن لا تراه فلا تره « 3 » . وقال أحمد : كان زهير أصيب ببصره في آخر عمره ، فبلغني أنّ بعض إخوانه استقبله بعد ما أصيب ببصره فسلّم عليه فقال : من الرجل ؟ فاسترجع الرجل وجزع جزعا شديدا ، فلمّا رأى زهير جزع الرجل قال له : يا أخي ، كانت معي كسر فيها دانق فسقطت ، فكان فقدها أشدّ عليّ من ذهاب بصري « 4 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 150 . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 147 - 148 . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 148 . ( 4 ) حلية الأولياء 10 / 148 - 149 .