تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وإقتاره . وهذا زمان قد أسبل كلّ شيء فيه عزاليه « 1 » ؛ ثم حسر عن ردن جبّته « 2 » ، فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء ، يقصر الذّيل عن الذيل والرّدن عن الرّدن . فقال لي : يا ثوري ! لبسنا هذا للّه وهذا لكم ، فما كان للّه أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه « 3 » . وقال ابن أبي حازم : كنت عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه فقال : سفيان الثوري بالباب . فقال : ائذن له . فدخل ، فقال جعفر : يا سفيان ! إنّك رجل يطلبك السلطان وأنا أتقي السلطان ، قم فأخرج غير مطرود . فقال سفيان : حدّثني حتى أسمع وأقوم . فقال جعفر : حدّثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه ، ومن استبطأ الرزق فليستغفر اللّه ، ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا باللّه » . فلما قام سفيان قال جعفر : خذها يا سفيان ، ثلاث وأيّ ثلاث ! « 4 » . وفي رواية مالك بن أنس : إنّ جعفر بن محمد قال لسفيان الثوري : يا سفيان ! إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] ، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار ، فإن اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
يعني في الدنيا
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
[ نوح : 10 - 12 ] في الآخرة . يا سفيان ! إذا حزبك
هامش
( 1 ) العزالي : جمع عزلاء ، وهو مصبّ الماء من الراوية والقربة في أسفلها ، حيث يستفرغ ما فيها من الماء ، سمّيت عزلاء لأنها في أحد خصمي المزادة لا في وسطها ولا هي كفمها الذي منه يستقى فيها ، وفي الحديث : « وأرسلت السماء عزاليها » : كثر مطرها على المثل . اللسان ( عزل ) . ( 2 ) الرّدن : أصل الكم . ( 3 ) الحلية 3 / 193 . ( 4 ) صفة الصفوة 2 / 169 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 40 | مجد الدين ابن الأثير