الماء باردا شديدا كاد يجمد من شدّة البرد ، فذكر الزّمهرير ويده في المطهرة ، فلم يخرجها منها حتى أصبح ، فجاءت الجارية وهو على تلك الحال فقالت : ما شأنك يا سيّدي ؟ لم تصلّ الليلة كما كنت تصلّي ، وأنت قاعد ههنا على هذه الحال ؟ قال : ويحك ! أدخلت يدي في هذه المطهرة ، فاشتدّ عليّ برد الماء ، فذكرت به الزمهرير ، فو اللّه ما شعرت بشدّة برد يدي حتى وقفت عليّ ، فانظري لا تحدّثي بهذا أحدا ما دمت حيّا « 1 » .
وقال سعيد بن جبير : لو خيّرت عبدا ألقى اللّه في مسلاخه « 2 » ، اخترت زبيدا اليامي « 3 » .
وقال يحيى بن كثير الضرير : رأيت زبيدا في النوم فقلت له : إلى ما صرت يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : إلى رحمة اللّه عزّ وجل . قلت : فأيّ العمل وجدت أفضل ؟ قال : الصلاة ، وحبّ علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه « 3 » .
ومات زبيد سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وقيل : سنة ثلاث وعشرين .
رحمة اللّه عليه « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 99 .
( 2 ) المسلاخ : الجلد . اللسان ( سلخ ) . والمقصود به في النص : أنه أراد أن يكون بمثل هداه وطريقته .
( 3 ) حلية الأولياء 5 / 32 .
( 4 ) وقيل إنه مات سنة أربع وعشرين ومائة . انظر تهذيب الكمال 9 / 292 .