وقال عاصم بن أبي النّجود : أدركت أقواما كانوا يتخذون هذا الليل جملا « 1 » ، منهم زرّ بن حبيش « 2 » .
وقال سويد الكلبي : إنّ زرّ بن حبيش كتب إلى عبد الملك بن مروان كتابا يعظه ، وكان في آخره : لا يطمعنّك في طول الحياة ما يظهر من صحة بدنك « 3 » ، فأنت أعلم بنفسك ، واذكر ما تكلّم به الأوّلون :
إذا الرجال ولدت أولادها * وبليت من كبر أجسادها
وجعلت أسقامها تعتادها * تلك زروع قد دنا حصادها
فلما قرأ الكتاب بكى حتى بلّ طرف ثوبه ، ثم قال : صدق زرّ ، ولو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق .
ومما رواه عن ابن مسعود قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما الغنى ؟ قال :
« اليأس ممّا في أيدي الناس » « 4 » .
وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من غشّنا فليس منّا ، والمكر والخداع في النار » « 5 » .
هامش
( 1 ) في المثل : اتخذ الليل جملا : أي سرى كلّه . القاموس ( جمل ) .
( 2 ) حلية الأولياء 4 / 184 .
( 3 ) في الأصل : « بذلك » والمثبت من صفة الصفوة 3 / 32 ، وانظر حلية الأولياء 4 / 184 .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 4 / 188 وقال : غريب من حديث عاصم تفرّد به إبراهيم عن أبي بكر ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 286 وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه إبراهيم بن زياد العجلي ، وهو متروك .
( 5 ) رواه أبو نعيم في الحلية 4 / 189 وقال : غريب من حديث عاصم ، تفرّد به عثمان ، ولم نكتبه إلا من حديث الفضل بن الحباب . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 79 وقال : رواه الطبراني في الكبير والصغير ، ورجاله ثقات ، وفي عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه . أما القسم الأول من الحديث فرواه مسلم ( 101 ) في الإيمان ، والترمذي ( 1315 ) في البيوع ، وأبو داود ( 3452 ) في الإجارة ، وابن ماجة ( 2224 ) في التجارات .