اللّه أمره ؟ ! ادفعوني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنّه لن يضيعني . فذهب أبوها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : شانك بها . فزوّجها جليبيبا .
قال إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة لثابت : هل تدري ما دعا لهما به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : وما دعا لهما به ؟ قال : « اللهمّ صبّ الخير عليهما صبّا ، ولا تجعل عيشهما كدّا » . قال ثابت : فزوجها إياه . فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مغزى « 1 » له فأفاء اللّه عليه فقال لأصحابه : « هل تفقدون من أحد » ؟ قالوا :
نعم ، فلانا وفلانا . ثم قال : « هل تفقدون من أحد » ؟ قالوا : نعم ، فلانا وفلانا . ثم قال : « هل تفقدون من أحد » ؟ قالوا : لا . قال : « لكنّي أفقد جليبيبا ، فاطلبوه في القتلى » فنظروا فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا مني وأنا منه ، أقتل سبعة ثم قتلوه ؟ ! هذا مني وأنا منه . أقتل سبعة ثم قتلوه ؟ ! هذا مني وأنا منه » . فوضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ساعديه ، ثم حفروا له ، ما له سرير إلا ساعدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى وضعه في قبره . قال ثابت : فما في الأنصار أيّم أنفق منها « 2 » .
وقال أنس : كان رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقال له جليبيب ، وكان في وجهه دمامة ، فعرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التزويج ، فقال : إذا تجدني يا رسول اللّه كاسدا ! فقال : « إنّك عند اللّه لست بكاسد » « 3 » .
رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) مغزى : أي سفر غزو .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 422 و 425 ، وأخرج شطره الثاني مسلم 4 / 1918 رقم 2472 في فضائل الصحابة باب من فضائل جليبيب . وأخرجه بتمامه ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 722 - 724 .
( 3 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 272 . وانظر مسند أحمد 3 / 161 ففيه اسمه زاهر ، ولم يذكر فيه تزويجه وإنما بيعه .