وقال : تولدون للموت ، وتعمرون للخراب ، وتحرصون على ما يفنى وتتركون ما يبقى ! ألا حبّذا المكروهان : الموت والفقر « 1 » .
وقال : ليأتينّ عليكم زمان يغبط الرّجل فيه بخفّة الحاذ كما يغبط [ اليوم ] فيكم أبو عشرة « 2 » .
قال أبو ذر في حديث طويل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : قلت : يا رسول اللّه أوصني . قال : « أوصيك بتقوى اللّه فإنّه رأس الأمر كلّه » . قلت : يا رسول اللّه ! زدني . قال : « عليك بتلاوة القرآن ، فإنّه نور لك في الأرض ، وذكر لك في السماء » . قلت : يا رسول اللّه زدني . قال : « إيّاك وكثرة الضّحك ، فإنه يميت القلب ، ويذهب بنور الوجه . قلت : يا رسول اللّه زدني . قال : « عليك بالصّمت إلا من خير ، فإنه مطردة للشيطان عنك ، وعون لك على أمر دينك » . قلت : يا رسول اللّه زدني . قال : « عليك بالجهاد فإنّه رهبانيّة أمتي » .
قلت : يا رسول اللّه زدني . قال : « أحبّ المساكين وجالسهم » . قلت :
يا رسول اللّه زدني . قال : « انظر من تحتك ولا تنظر من فوقك فإنّه أجدر أن لا تزدري نعمة اللّه عندك » . قلت : زدني يا رسول اللّه . قال : « صل قرابتك وإن قطعوك » . قلت : يا رسول اللّه زدني . قال : لا تخف في اللّه لومة لائم » .
قلت : يا رسول اللّه زدني . قال : « قل الحقّ وإن كان مرّا . قال : قلت يا رسول اللّه زدني . قال : « يردّك عن الناس ما تعرف من نفسك ، ولا تجد عليهم فيما يأتي ، وكفى به عيبا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك أو تجد عليهم فيما يأتي » . ثم ضرب بيده على صدري فقال : « يا أبا ذر ! لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكفّ ، ولا حسب كحسن الخلق « 3 » »
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 163 .
( 2 ) الحلية 1 / 163 وما بين معقوفين منه . والحاذ : الظّهر ؛ وخفيف الحاذ : قليل المال والعيال . القاموس : ( حوذ ) .
( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 2 / 157 برقم ( 1651 ) ، وأبو نعيم في الحلية -