الصّمصامة ههنا . ثم ظننت أنّي منفذ كلمة سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها « 1 » .
وقال عبد اللّه بن الصّامت ابن أخي أبي ذر : دخلت مع عمّي على عثمان ، فقال لعثمان : ائذن لي بالرّبذة « 2 » . فقال : نعم ، ونأمر لك بنعم من نعم الصّدقة تغدو عليك وتروح .
قال : لا حاجة لي في ذلك ، يكفي أبا ذرّ صرمته . ثم قام فقال :
اخذموا « 3 » دنياكم ودعونا وديننا .
وكانوا يقسمون مال عبد الرحمن بن عوف ، وكان عنده كعب فقال عثمان لكعب : ما تقول فيمن جمع هذا المال ؟ فكان يتصدّق منه ويعطي في السبيل ، ويفعل ويفعل ؟ قال : إني لأرجو له خيرا . فغضب أبو ذرّ ورفع العصا على كعب : وما يدريك يا بن اليهودية ؟ ! ليودّنّ صاحب هذا المال يوم القيامة لو كان عقارب تلسع السويداء من قلبه « 4 » .
وقال أبو ذرّ : كان قوتي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صاعا فلا أزيد عليه حتى ألقى اللّه عزّ وجلّ « 5 » .
وقيل له : ألا تتخذ ضيعة كما اتّخذ فلان وفلان ؟ قال : وما أصنع بأن
هامش
( 1 ) في الحلية : « أن تحتزوا لأنفذتها » تصحيف ، جاء في النهاية ( جوز ) من حديث أبي ذر : « قبل أن تجيزوا علي » أي تقتلوني وتنفذوا فيّ أمركم . اه .
( 2 ) مضى تعريف الربذة في ص 318 الحاشية ( 2 ) من هذا الجزء .
( 3 ) كذا في الأصل ( أ ) : ومعناه : اقطعوا . جاء في النهاية ( خذم ) : الخذم : سرعة القطع . وبه سمّي السيف مخذما . وفي طبقات ابن سعد : « دونكم معاشر قريش ديناكم فاعذموها لا حاجة لنا فيها » كذا بالعين المهملة والذال المعجمة . وفي الحلية : « اعزموا ديناكم ودعونا وربا وديننا » بالعين المهملة والزاي . واللّه أعلم بالصواب .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 160 ، وبنحوه أخرجه ابن سعد في الطبقات 4 / 232 ، وذكره الذهبي في السير 2 / 67 ، 68 .
( 5 ) الحلية 1 / 162 والاستيعاب 1 / 256 .