لا أدركه . قيل : وما يوم لا تدركه ؟ قال : طول الأمل « 1 » .
وقال عراك بن مالك : قال أبو ذر : إني لأقربكم مجلسا من رسول اللّه يوم القيامة ، وذلك أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا بهيئة ما تركته فيها . وإنّه واللّه ما منكم من أحد إلا وقد تشبّث منها بشيء غيري « 2 » .
وقال أبو السّليل : جاءت ابنة أبي ذرّ وعليها صوف ، سفعاء الخدّين « 3 » ومعها قفّة لها ، فمثلت بين يديه وعنده أصحابه ، فقالت : يا أبتاه ! زعم الحرّاثون والزّرّاعون أنّ أفلسك هذه بهرجة « 4 » . فقال : يا بنيّة ! ضعيها فإنّ أباك أصبح بحمد اللّه ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه « 5 » .
وقال أبو بكر بن المنكدر « 6 » : بعث حبيب بن مسلمة - وهو أمير الشام - إلى أبي ذرّ ثلاث مائة دينار وقال : استعن بها على حاجتك . فقال أبو ذر : ارجع بها إليه ، أما وجد أحدا أعزّ باللّه منّا ؟ مالنا إلا ظلّ نتوارى به ، وثلّة من غنم تروح علينا ، ومولاة لنا تصدّقت علينا بخدمتها . ثم إنّي لأتخوّف الفضل « 7 » .
وفي رواية قال : ما وجد عند اللّه تعالى من هو أهون عليه منّي ؟
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 1 / 592 ، 593 .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 4 / 229 والإمام أحمد في المسند 5 / 165 ، وذكره الهيثمي في المجمع وقال : ورجاله ثقات إلا أن عراك بن مالك لم يسمع من أبي ذر فيما أحسب واللّه أعلم . وأخرجه الطبراني في الكبير 2 / 149 برقم ( 1627 ) ، وبنحوه برقم ( 1628 ) .
( 3 ) السّفعاء : من السّفع ؛ وهو السواد والشّحوب ؛ والسّفعاء أيضا هي التي بذلت نفسها ، وتركت الزينة والترفّه ، حتى شحب لونها . اللسان ( سفع ) .
( 4 ) البهرجة : الباطلة والرديئة . القاموس ( بهرج ) .
( 5 ) الحلية 1 / 164 وصفة الصفوة 1 / 593 ، 594 .
( 6 ) أبو بكر بن المنكدر هو أخو محمد وأسنّ منه وأخو عمر . يروي عن جابر بن عبد اللّه وأبي أمامة بن سهل وغيرهما . انظر ترجمته تهذيب الكمال 33 / 143 .
( 7 ) الحلية 1 / 161 وتاريخ ابن عساكر ( المختصر 28 / 307 ) وصفة الصفوة 1 / 595 .