تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قال عبد اللّه بن الصّامت : قال أبو ذر : صلّيت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بثلاث سنين . فقلت : لمن ؟ قال : للّه . قلت : فأين توجّه ؟ قال : حيث وجّهني اللّه . أصلّي عشاء حتى إذا كان من آخر اللّيل ألقيت كأنّي خفاء « 1 » حتى تعلوني الشمس . قال أبو ذر : وانطلقنا حتى إذا نزلنا بحضرة مكة فانطلق أخي أنيس ، فراث عليّ « 2 » ، فقلت : ما حبسك ؟ قال : لقيت رجلا يزعم أنّ اللّه أرسله على دينك . قلت : ما يقول الناس له ؟ قال : يقولون إنّه شاعر ، وساحر ، وكاهن . قال : أنيس « 3 » : قد سمعت قول الكهّان ، فما يقول بقولهم ، وقد وضعت قوله على أقراء الشّعر « 4 » ، فو اللّه ما يلتئم ، وو اللّه إنّه لصادق ، وإنّهم لكاذبون . قال : فقلت له : هل أنت كافيّ حتى أنطلق فأنظر ؟ قال : نعم ، فكن من أهل مكّة على حذر ، فإنهم قد شنفوا له وتجهّموا له « 5 » . فانطلقت حتى قدمت مكة ، فتضعّفت رجلا منهم « 6 » ، فقلت : أين هذا الرجل الذي تدعونه الصّابئ ؟ قال : فأشار إليّ وقال : الصابئ الصابئ ؟ فمال أهل الوادي عليّ بكلّ مدرة وعظم ، حتى خررت مغشيّا عليّ ؛ فارتفعت حين ارتفعت كأنّي نصب أحمر « 7 » ، فأتيت زمزم فشربت من مائها ، وغسلت عنّي الدم ، ودخلت بين الكعبة وأستارها ، فلبثت به يا بن أخي ثلاثين من بين ليلة
هامش
( 1 ) خفاء : هو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الفاء وبالمد ، وهو الكساء ، وجمعه أخفية ككساء وأكسية . قاله النووي في شرح مسلم 16 / 28 . ( 2 ) راث : أبطأ . ( 3 ) زاد مسلم : وكان أنيس أحد الشعراء . ( 4 ) أقراء الشعر : طرقه وأنواعه . ( 5 ) شنفوا له : أي أبغضوه . وتجهّموا له : أي تلقّوه بالغلظة . النهاية ( شنف ، جهم ) . ( 6 ) يعني نظرت إلى أضعفهم فسألته . قاله النووي في شرح مسلم . ( 7 ) يعني من كثرة الدماء التي سالت . والنّصب : الحجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده فيحمرّ . قاله النووي في شرح مسلم .