تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وقال بكير صاحب الشّبليّ : وجد الشبليّ يوم جمعة خفة من وجع كان به فقال : تنشط نمضي إلى الجامع ؟ قلت : نعم . فاتّكأ على يدي حتى انتهينا إلى الورّاقين من الجانب الشرقي ، فتلقّانا رجل من الرّصافة ، فقال بكير ! قلت : لبّيك . قال : غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن . ثم مضينا وصلّينا ثم عدنا ، فتناول شيئا من الغداء ، فلما كان الليل مات رحمه اللّه . فقيل : في درب السقّائين رجل شيخ صالح يغسّل الموتى ؛ فدلّوني عليه في سحر ذلك اليوم ، فنقرت الباب خفيا ، فقلت : سلام عليكم فقال : مات الشّبلي ؟ قلت : نعم . فخرج إليّ ، فإذا به الشيخ فقلت : لا إله إلا اللّه ! قال : لا إله إلا اللّه تعجّبا مما قلت ! قلت : قال لي الشّبليّ أمس : لما التقيناك في الورّاقين : غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن . بحقّ معبودك من أين لك أنّ الشبليّ قد مات ؟ قال : يا أبله ! فمن أين للشّبليّ أن يكون له معي شأن من الشأن اليوم « 1 » . وقال أبو نصر الهروي : كان الشّبلي يقول : إنما يحفظ هذا الجانب بي - يعني من الدّيالمة - فمات هو يوم الجمعة . وعبرت الديالمة إلى الجانب الشرقيّ يوم السبت ، وكان موته في ذي الحجّة سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة ، وهو ابن سبع وثمانين سنة . ودفن في مقبرة الخيزران ببغداد . رحمة اللّه عليه . ورآه بعض الصالحين في المنام بعد موته فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لم يطالبني بالبراهين على الدعاوى إلّا على شيء واحد ، وذلك أنّي قلت يوما : لا خسارة أعظم من خسران الجنّة ودخول النار . فقال لي : وأيّ خسارة أعظم من خسران لقائي ؟ ورآه آخر في المنام فقال : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : ناقشني حتى أيست ، فلما رأى إياسي تغمّدني برحمته .
هامش
( 1 ) في الأصل ( أ ) : « فمن أين الشبلي أنه يكون . . . » ، والمثبت من تاريخ بغداد والخبر فيه 14 / 396 ، 397 . وفي صفة الصفوة 2 / 459 ، 460 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 317 | مجد الدين ابن الأثير