تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لا أصحبكم ، إنّ لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى - فجرّوه « 1 » وعالجوه ، فأبى أن يصحبهم ، فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وزيد ، فباعوهما بمكة بعد وقعة بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها ، فأعارته إيّاها ، فدرج بنيّ لها حتى أتاه . قالت : وأنا غافلة ، فوجدته قد أجلسه على فخذه والموسى بيده ، ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال : أتخشين « 2 » أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك . قالت : واللّه ما رأيت أسيرا قطّ خيرا من خبيب . واللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده ، وإنّه لموثق بالحديد ، وما بمكة من ثمر « 3 » ، وكانت تقول : إنه لرزق رزقه اللّه خبيبا . فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ قال لهم خبيب : دعوني أركع ركعتين . فتركوه ثم قال : واللّه لولا أن تحسبوا أنّ ما بي جزع لزدت ، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا . ثم قال :
فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله . وكان خبيب هو أول من سنّ لكلّ مسلم قتل صبرا الصلاة « 4 » .
هامش
( 1 ) في الفتح : « فجرّروه » . ( 2 ) في ( أ ) : « أتحسبين » ، والمثبت من ( ل ) ورواية البخاري . ( 3 ) في البخاري : « ثمرة » . ( 4 ) أخرجه البخاري ( الفتح 7 / 308 ) برقم ( 3989 ) في المغازي : باب حدثني عبد اللّه بن محمد الجعفي ، وباب غزوة الرجيع 7 / 378 برقم ( 4086 ) ؛ وأخرجه أيضا 6 / 165 برقم ( 3045 ) في الجهاد : باب هل يستأسر الرجل ؟ وأبو نعيم في الحلية 1 / 112 ؛ وانظر مغازي الواقدي 1 / 354 ما بعدها ، والاستيعاب 2 / 440 - 442 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 249 | مجد الدين ابن الأثير