سائل . ثم بكى ، فقلنا : ما يبكيك ؟ قال : أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئا ، وأنّا بقينا بعدهم حتى ما نجد لها موضعا إلّا التراب .
وقال : لوددت أنها كذا وكذا . إما قال : بعرا أو غيره « 1 » .
وقال طارق بن شهاب : عاد خبّابا بقايا من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا :
أبشر يا أبا عبد اللّه بإخوانك تقدم عليهم غدا . قال : فبكى وقال : أما إنه ليس من جزع « 2 » ، ولكنّكم ذكّرتموني أقواما وسمّيتم لي إخوانا ، وإنّ أولئك مضوا بأجورهم كلّها ، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم « 3 » .
وقال زيد بن وهب : سرنا مع عليّ حين رجع من صفّين ، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذا نحن بقبور سبعة ، فقال علي : ما هذه القبور ؟ قالوا :
يا أمير المؤمنين ! إنّ خبّابا توفّي بعد مخرجك إلى صفّين ، وأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة . فقال عليّ : رحم اللّه خبّابا ، لقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلي في جسمه أحوالا ، ولن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا . ثم قال : طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللّه تعالى « 4 » .
وتوفي سنة سبع وثلاثين .
رضي اللّه عنه .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 145 .
( 2 ) في طبقات ابن سعد والحلية « ليس بي جزع » .
( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 166 ، 167 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 145 ، 146 .
( 4 ) الحلية 1 / 147 .