تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وقال خالد : لقد طلبت القتل من مظانّه فلم يقدّر لي إلّا أن أموت على فراشي ، وما من عمل أرجى عندي بعد لا إله إلا اللّه من ليلة بتّها وأنا متترّس والسماء تهلّني ننتظر الصّبح حتى نغير على الكفّار . ثم قال : إذا أنا متّ فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدّة في سبيل اللّه تعالى « 1 » . وقال أبو الزّناد : إنّ خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى وقال : لقد لقيت كذا وكذا زحفا ، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف ، أو رمية بسهم ، أو طعنة برمح ، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء « 2 » . وقال شقيق بن سلمة : لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه ، فقيل لعمر : إنهن قد اجتمعن فانههنّ . فقال عمر : وما عليهنّ أن يرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة « 3 » . وقال محمد بن سلّام : لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمّتها على قبر خالد بن الوليد . يعني حلقت رأسها « 4 » . ومات خالد سنة إحدى وعشرين . وقيل : سنة اثنتين وعشرين بأرض حمص . وقبره قريب منها .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 8 / 24 ) . ( 2 ) الاستيعاب 2 / 430 وتاريخ ابن عساكر ( المختصر 8 / 26 ) ، والعير : الحمار . ( 3 ) الاستيعاب 2 / 430 وتاريخ ابن عساكر ( المختصر 8 / 27 ) . والنّقع : رفع الصوت ؛ وقيل : شقّ الجيوب . قيل : أراد به وضع التراب على الرؤوس ، من النّقع : الغبار ، وهو أولى ؛ لأنه قرن به اللّقلقة ، وهي الصوت والجلبة والصياح ، فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد . قاله المؤلف في النهاية ( نقع ، لقلق ) . ( 4 ) الاستيعاب 2 / 431 .