بأصبعه ، فأخذت النار فيها ، فذهب يطفئها بريقه ، فأخذت النار في لحيته ، فذهب فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنّه حممة « 1 » .
وقال أسد بن القاسم الحلبي : رأى جدي صالح بن الشحّام - وكان صالحا دينا - في النوم كلبا أسود وهو يلهث عطشا ، ولسانه قد خرج على صدره ، قال : فقلت : هذا كلب عطشان ، دعني أسقيه « 2 » ماء أدخل فيه الجنة . وهممت لأفعل ذلك ، فإذا بهاتف يهتف من ورائي وهو يقول :
يا صالح ! لا تسقه ، يا صالح لا تسقه . هذا قاتل الحسين بن علي ، أعذّبه بالعطش إلى يوم القيامة « 3 » .
وقال ابن عباس : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار ، وهو قائم أشعث أغبر ، بيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أت وأمّي يا رسول اللّه ! ما هذا ؟
قال : هذا دم الحسين لم أزل ألتقطه منذ اليوم . فوجد قد قتل في ذلك اليوم « 4 » .
وقالت سلمى الأنصاريّة : دخلت على أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهي تبكي قلت : ما يبكيك ؟ قالت : رأيت الآن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، وعلى رأسه ولحيته التراب وهو يبكي ، فقلت : ما لك يا رسول اللّه ؟ فقال : شهدت قتل الحسين آنفا « 5 » .
وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء ، وله سبع وخمسون سنة . وقيل : ثمان وخمسون - وهو الأكثر - وقيل غير ذلك . قتله سنان بن أنس النّخعي . وقيل شمر بن ذي الجوشن « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر بنحوه ( المختصر 7 / 151 ) ، والحممة : الفحمة .
( 2 ) في المختصر : « أسقه » بالجزم .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 7 / 157 ) .
( 4 ) الاستيعاب 1 / 396 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 7 / 152 ) .
( 6 ) الاستيعاب 1 / 393 .