تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يعلم أصابته الفتنة أم لا ، فلينظر فإن كان يرى حراما كان يراه حلالا ، أو يرى حلالا كان يراه حراما فقد أصابته الفتنة « 1 » . وقال ابن سيرين : كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرا كتب إليهم : إني قد بعثت إليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا ، فاسمعوا له وأطيعوا . فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم : إني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه ما عدل فيكم ، وأعطوه ما سألكم . فقالوا : هذا رجل له شأن . فركبوا ليتلقّوه ، فلقوه على بغل - أو حمار - تحته إكاف ، وهو معترض عليه ، رجلاه من جانب واحد ، فلم يعرفوه وأجازوه ؛ فلقيهم الناس فقالوا : أين الأمير ؟ قالوا : هو الذي لقيتم . قال : فركضوا في إثره ، فأدركوه وفي يده رغيف وفي الأخرى عرق ، وهو يأكل فسلّموا عليه ، فنظر إلى عظيم منهم ، فناوله العرق والرغيف ، فلما غفل ألقاه - أو قال : أعطاه خادمه - فقالوا : سلنا ما شئت . قال : أسألكم طعاما آكله ، وعلف حماري هذا ما دمت فيكم . فأقام ما شاء اللّه . ثم كتب إليه عمر أن اقدم . فقدم ، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق في مكان لا يراه ، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده أتاه فالتزمه وقال : أنت أخي وأنا أخوك « 2 » . وقال حذيفة : ما من يوم أقرّ لعيني ولا أحبّ لنفسي من يوم آتي أهلي فلا أجد عندهم طعاما ويقولون : ما نقدر على قليل ولا كثير ، وذلك أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه تعالى أشدّ حمية للمؤمن من الدنيا من المريض أهله الطعام ؛ واللّه أشدّ تعاهدا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير » « 3 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 1 / 610 ، 611 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 6 / 256 ، 257 ) وصفة الصفوة 1 / 612 ، 613 . وذكره صاحب الكنز 13 / 343 برقم 36960 وعزاه لابن سعد وابن عساكر . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير 1 / 162 ، 163 برقم 3004 وأبو نعيم في الحلية -