الأشهل من الأنصار ؛ وهو من كبار الصحابة ، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، وكان معروفا في الصحابة بصاحب سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال في حقّه : « ما حدّثكم حذيفة فصدّقوه » « 1 » .
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسأله عن المنافقين فلا يخبره ، فكان عمر إذا مات ميت فإن لم يشهد حذيفة جنازته لم يشهدها عمر .
وشهد حذيفة نهاوند ، فلما قتل النعمان بن مقرّن أخذ الراية ، فكان فتح الدّينور وهمذان والرّيّ على يد حذيفة « 2 » .
قال حذيفة : سألتني أمّي : متى عهدك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقلت : منذ كذا وكذا . فنالت مني « 3 » ، فقلت لها : دعيني آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأصلّي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك . فأتيته فصلّيت معه المغرب ، ثم قام فصلّى حتى صلّى العشاء ، ثم انفتل ، فتبعته ، فسمع صوتي فقال : « من هذا حذيفة » ؟ قلت : نعم . قال : « ما حاجتك ؟ غفر اللّه لك ولأمّك » « 4 » .
وقال أبو إدريس الخولاني : سمعت حذيفة يقول : كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني « 5 » .
وقال حذيفة : إنّ الفتنة تعرض على القلوب ، فأيّ قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، فإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، فمن أحبّ منكم أن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 5 / 675 في المناقب : باب مناقب حذيفة برقم 3812 وذكره المؤلف في جامع الأصول 9 / 59 .
( 2 ) الاستيعاب 1 / 335 .
( 3 ) في ( ل ) : « فقالت : متى » ، وفي مسند أحمد : « فنالت مني وسبّتني » والمثبت من ( أ ) .
( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 391 و 392 مطوّلا وبنحوه في المستدرك 3 / 381 .
( 5 ) أخرجه البخاري ( فتح الباري 6 / 615 ) في المناقب : باب علامات النبوة مطوّلا ؛ وهو في صفة الصفوة 1 / 610 .