تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقال ابن عباس : مرّ حارثة بن النعمان على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ومعه جبريل يناجيه ، فلم يسلّم ، فقال له جبريل : ما منعه أن يسلّم ؟ أما إنّه لو سلّم لرددت عليه . فلما رجع حارثة سلّم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما منعك أن تسلّم حين مررت » ؟ قال : رأيت معك إنسانا تناجيه ، فكرهت أن أقطع حديثك . فقال : « أوقد رأيته » ؟ قال : نعم . قال : « أما إنّ ذلك جبريل ، وقال : أما إنه لو سلّم لرددت عليه » « 1 » . قال محمد بن سعد في روايته « 2 » : إنّ حارثة رأى جبريل مرّتين : حين خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى بني قريظة في صورة دحية ؛ وحين رجوعهم من حنين ، رآه موضع الجنائز . وقالت عائشة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نمت ، فرأيتني في الجنة ، فسمعت صوت قارىّ فقلت : من هذا ؟ قالوا : صوت حارثة بن النعمان » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كذلك البرّ ، كذلك البرّ » وكان من أبرّ الناس بأمّه « 3 » . وقال الواقدي : كانت لحارثة منازل قرب منازل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فكان كلّما أحدث النبي [ صلّى اللّه عليه وسلم ] أهلا تحوّل له حارثة عن منزل بعد منزل ، حتى قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد استحييت من حارثة ممّا يتحوّل لنا عن منازله » « 4 » . وقال ابن سعد بإسناده « 5 » : إنّ حارثة بن النّعمان كان قد كفّ بصره ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3 / 227 ، 228 برقم 3225 - مطوّلا - وابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 306 . ( 2 ) في الطبقات 3 / 488 . ( 3 ) الحلية 1 / 356 والاستيعاب 1 / 307 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 3 / 488 . ( 5 ) في الطبقات 3 / 488 ، وأخرجه الطبراني في الكبير 3 / 229 برقم 3228 وأبو نعيم في الحلية 1 / 356 وابن عبد البر في الاستيعاب 1 / 307 .