أفّ للدنيا فليست لي بدار * إنما الراحة في دار القرار « 1 »
أبت الساعات إلا سرعة * في بلى جسمي بليل ونهار
وقال الفضل بن الربيع : حججت مع هارون الرشيد ، فمررنا بالكوفة ، وإذا بهلول المجنون يهذي ، فقلت : اسكت فقد أقبل أمير المؤمنين .
فسكت ، فلما حاذاه الهودج قال : يا أمير المؤمنين ! حدّثني أيمن بن نابل قال : حدثنا قدامة بن عبد اللّه العامري قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمنى على جمل وتحته رحل رثّ ، فلم يكن ثمّ طرد ولا ضرب ولا إليك إليك « 2 » . قلت :
يا أمير المؤمنين ! إنه بهلول المجنون . قال : قد عرفته . قل يا بهلول ! فقال :
يا أمير المؤمنين :
هب أنّك قد ملكت الأرض طرّا * ودان لك البلاد فكان ما ذا ؟
أليس غدا مصيرك جوف ترب * ويحثو التّرب هذا ثم هذا ؟
قال : أجدت يا بهلول ! أفغيره ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ! من رزقه اللّه جمالا ومالا فعفّ في جماله ، وواسى في ماله ، كتب في ديوان الأبرار .
قال : فظنّ أنه يريد شيئا . قال : فإنّا قد أمرنا بقضاء دينك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ! لا تقضينّ دينا بدين ، أردد الحقّ إلى أهله ، واقض دين نفسك من نفسك . قال : إنا قد أمرنا أن يجرى عليك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ! لا يعطيك وينساني ، أجرى عليّ الذي أجرى عليك ، لا حاجة لي في جرايتك « 3 »
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 516 ، 517 .
( 2 ) أخرجه الترمذي 3 / 247 برقم ( 903 ) في الحج : باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار ؛ والدارمي في 2 / 62 في المناسك : باب في رمي الجمار يرميها راكبا ، وابن عساكر ( المختصر 5 / 102 ) في ترجمة أيمن بن نابل .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 517 ، 518 .