وامّه : أمّ ولد يقال لها : سكينة « 1 » وكانت نوبية « 2 » ، وفي رواية : أمّه أمّ ولد يقال لها : الخيزران ، وكانت من أهل بيت مارية القبطية رحمها اللّه « 3 » .
وهو وصيّ أبيه ، وخليفته من بعده ، وكانت سنّه حين مات أبوه سبع سنين « 4 » .
وروي عن محمد بن الخيراني ، قال : كنت واقفا بين يدي أبي الحسن الرضا عليه السّلام بخراسان ، فقال قائل : يا سيّدي إن كان كون فإلى من ؟ فقال : إلى أبي جعفر ابني ، فكأنّ القائل استصغر سنّه ، فقال الرضا عليه السّلام : « إنّ اللّه سبحانه بعث عيسى بن مريم رسولا نبيّا صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر » « 5 » .
وكان المأمون لمّا رأى فضل أبي جعفر ، وبلوغه في العلم ، والحكمة ، والأدب ، وكمال العقل على صغر سنّه ما لم يبلغه أحد من مشايخ أهل زمانه ، زوّجه ابنته أمّ الفضل ، فغلظ ذلك على العباسيين ، وكرهوه ، وخافوا أن يفعل معه ما كان فعل مع أبيه الرضا عليه السّلام من تركه العهد بعده .
ثمّ إنّ المأمون جلس وأحضر العباسيين ، وأحضر يحيى بن أكثم ، وكان قاضي الزمان ، وأمر أن يفرش لأبي جعفر دست ، فخرج أبو جعفر عليه السّلام وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر ، فجلس بين مسوّرتين « 6 » وضعتا له في
هامش
( 1 ) البحار للعلامة المجلسي 50 : 11 / 11 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 2 : 91 .
( 2 ) النوب والنوبة - والواحد نوبى - بلاد واسعة في السودان . انظر : لسان العرب 1 : 776 - مادة نوب - .
( 3 ) البحار للعلامة المجلسي 5 : 7 / 8 و 11 / 11 .
( 4 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 271 .
( 5 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 279 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 2 : 93 .
( 6 ) المسورة : متكأ من أدم .