بين يدي قبر الرّشيد في قبلته « 1 » .
وكان موته عليه السّلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين وله يومئذ خمس وخمسون سنة ، وكانت مدّة إمامته وقيامه بعد أبيه في خلافته عشرين سنة « 2 » .
وذكر عن بعض من حضر يوم عقد للرضا عليه السّلام العهد بالولاية ممّن كان يختصّ به عليه السّلام ، قال : نظر إليّ في ذلك اليوم وأنا مستبشر بما جرى فأومأ إليّ أن ادن منّي فدنوت منه ، فقال لي حيث لا يسمعه غيرى : لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر به فإنّه لا يتمّ « 3 » .
وكان ممّن ورد على الرضا عليه السّلام من الشعراء دعبل بن عليّ الخزاعيّ رحمه اللّه فلمّا دخل عليه أنشده قصيدته المشهورة التي أوّلها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
وأعطاه ستمائة دينار فردّها دعبل ، قال : ما أريد المال ولكن أعطني ثوبا من ثيابك لا كفّن به فتشملني بركته ، فرد الرضا عليه السّلام إليه الذهب ومعه جبّة من ثيابه فلمّا ورد قم أعطوه في الجبّة ألف دينار ، ورأيت في بعض الكتب مائة ألف دينار فأبى عليهم وخرج فقطعوا عليه الطريق وأخذوها منه قهرا ، فقال :
إنها لا تنفعكم إذا كانت مغصوبة ، ثمّ استدرجوه إلى أن باعهم إيّاها بألف واستثنى منها خرقة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 2 : 271 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 247 ، دلائل الإمامة : 347 ، البحار للعلامة المجلسي 49 : 2 .
( 3 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 263 ، بحار 49 : 147 ، إعلام الورى 2 : 47 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 263 - 265 ، الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 264 ، دلائل الإمامة : 357 ، بحار -