فقال المأمون : نعم ، قد زوّجتك أبا جعفر امّ الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟
قال أبو جعفر : « قد قبلت ذلك ورضيت به » .
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة والعامّة ، ثمّ جاء الخدم بالغالية فطيّب بها لحى الخاصّة ، ثمّ العامّة ووضعت الموائد وأكل الناس وخرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم ، فلمّا كان من الغد جاء القوّاد والحجّاب والعمّال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السّلام ، ونثرت البدر « 1 » والرقاع مكتوبا فيها الجوائز ، وتقدم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته « 2 » .
ثمّ خرج أبو جعفر منصرفا من عند المأمون ومعه أمّ الفضل متوجها إلى المدينة ، فروي أنّه لمّا صار إلى الكوفة « 3 » دخل المسجد ، وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ « 4 » تحتها وقام فصلّى المغرب ونافلتها ، ثمّ صلّى العشاء الآخرة ، وخرج فرأى الناس تلك النبقة وقد حملت حملا حسنا فأكلوا منه فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له « 5 » .
ثمّ مضى عليه السّلام إلى المدينة فأقام بها إلى أن أشخصه المعتصم إلى
هامش
( 1 ) البدر : جمع بدرة وهي عشرة آلاف درهم . انظر : الصحاح للجوهري 2 : 58 - مادة بدر - .
( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 284 - 288 ، إعلام الورى : 2 : 101 ، الاحتجاج : 2 : 469 / 322 ، وذكر نحوه القمي في تفسيره 1 : 182 ، والمسعودي في إثبات الوصية : 189 ، والطبري في دلائل الإمامة 391 / 345 ، وابن الصياغ في الفصول المهمة : 267 .
( 3 ) كذا في النسخة المعتمدة وفي الارشاد هكذا : « شارع باب الكوفة فانتهى إلى دار المسيب عند مغيب الشمس نزل ودخل المسجد . . . » ، انظر : الارشاد 2 : 288 .
( 4 ) في الارشاد : أصل النبقة بدل تحتها ، انظر : الإرشاد 2 : 289 .
( 5 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 288 مع اختلاف فيه .