الدست « 1 » ، وجلس القاضي يحيى بن أكثم بين يديه ، وقام الناس في مراتبهم ، والمأمون جالس في دست متّصل بدست أبي جعفر ، فاستأذن يحيى بن أكثم المأمون أن يسأل أبا جعفر عن مسائل كان قد أعدّها له وظنّ أنّه يعجز عن جوابها ، فقال له المأمون : استأذنه في ذلك ، فقال ابن أكثم : أتأذن ( لي ) « 2 » جعلت فداك في مسألة ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : سل إن شئت ، فسأله عن محرم قتل صيدا ، فأجابه عليه السّلام بما حيّر ابن أكثم ، وتبيّن للجماعة أنّه أعلم أهل زمانه ، فقال المأمون : الحمد للّه على التوفيق وإصابة الرأي .
ثمّ قال : اخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوّجك امّ الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك .
فقال أبو جعفر : الحمد للّه إقرارا بنعمته ، ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته والأصفياء من عترته .
أمّا بعد ، فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 3 » .
ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب امّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد عليهما السّلام وهو خمسمائة درهم جياد ، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟
هامش
( 1 ) الدست : الصحراء ، الوساده ، وصدر البيت والمجلس ، انظر : قطر المحيط للمعلم البستاني 1 : 625 .
( 2 ) أضفناها من المصدر .
( 3 ) سورة النورة 24 : 32 .