الخبر السليم .
ولو لم يكن هناك مرجّح فإن حكمنا في الخبرين المتكافئين بالتخيير إمّا لأنّه الأصل ) الأوّلي ( في المتعارضين ) كما على السببية ( وإمّا ) لأنّه الأصل الثانوي ( لورود الأخبار بالتخيير كان اللازم التخيير وأنّ له أن يأخذ بالمطابق ) ويطرح المخالف ( وأن يأخذ بالمخالف ) وحينئذ ( فيخصص به عموم الكتاب لما سيجيء من أنّ موافقة أحد الخبرين للأصل لا يوجب رفع التخيير ) .
توضيحه : أنّ التخيير إن كان عقليا كما على السببية كان الخبر المختار دليلا اجتهاديا مؤدّاه حكم واقعي كالخبر السليم أو الراجح يترتب عليه آثار الواقع ، ومنها كونه قرينة صارفة لظاهر الكتاب فيجوز فيما نحن فيه اختيار الخبر المخالف وجعله قرينة صارفة ، وأمّا إن كان شرعيا مستفادا من أخبار العلاج كما على الطريقية فقد يتوهم أنّ معنى التخيير مجرد العمل بالمختار تعبّدا من دون أن يكون دليلا اجتهاديا منزلا مؤدّاه منزلة الواقع ، فلا يجري التخيير فيما نحن فيه بل يكون أصالة الحقيقة في الكتاب التي هي من الأمارات الظنية المعتبرة حاكمة على التخيير الذي هو أمر تعبّدي فيكون مرجّحا للخبر الموافق .
وفيه ما سيجيء في دفع توهم تعارض الأصول العملية مع التخيير من أنّ ظاهر أخبار العلاج كون التخيير كالترجيح ، وانّ الخبر المختار كالسليم والراجح دليل اجتهادي مؤدّاه حكم واقعي يترتب عليه الآثار ، ومنها تأويل الكتاب لو اختار المخالف ومرّ مفصّلا في ثالث مسائل الشك في الجزئية ( وإن قلنا : بالتساقط أو التوقّف ) كما مرّ توهمه من بعض ( كان المرجع هو ظاهر الكتاب ، فتلخص : أنّ الترجيح بظاهر الكتاب لا يتحقق بمقتضى القاعدة ) أي قاعدة تقديم الأقوى دلالة مع قطع النظر عن المحظور الآتي ( في شيء من فروض هذه الصورة ) وفرضها أربعة فصّلنا حكم كلّها .
( الثانية : أن يكون على وجه لو خلي الخبر المخالف له عن معارضه لكان
شرح الرسائل — صفحة 644
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٤٤