تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لا نعرفه وكان العمل بالعام مخالفة عملية مثلا كما هنا لا بد من التخيير ، فشرع المصنف - ره - ببيانهما ودفعهما ، وقال : ربما ( يتوهم أنّ عموم دليل الاستصحاب نظير قوله : أكرم العلماء ، وأنقد كل غريق ، واعمل بكل خبر ، في أنّه إذا تعذّر العمل بالعام في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما بل لا بد من العمل بالممكن وهو أحدهما تخييرا وطرح الآخر لأنّ هذا غاية المقدور . ولذا ) أي لأجل أنّه لم يمكن العمل بالعام في جميع أفراده يعمل به بقدر الامكان ( ذكرنا في باب التعارض أنّ الأصل في الدليلين المتعارضين مع فقد الترجيح التخيير بالشرط المتقدم ) أي بناء على اعتبارهما من باب السببية ، إمّا على الطريقية فالأصل التوقف على تفصيل يأتي إن شاء اللّه ( لا التساقط والاستصحاب أيضا أحد الأدلة ، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الامكان ، فإذا تعذّر العمل باليقينين من جهة تنافيهما ) للعلم إجمالا بارتفاع أحدهما ( وجب العمل بأحدهما ولا يجوز طرحهما ) وبالجملة كما أنّه لو أمر باكرام العلماء أو بانقاذ الغرقى أو بالعمل بالأخبار ولم يتمكّن المكلّف من الامتثال في الكل ، امتثل بالقدر الممكن ، كذلك دليل الاستصحاب يقتضي ابقاء كل متيقّن فإذا لم يمكن ذلك في كلا المشتبهين يعمل به في أحدهما . ( ويندفع هذا التوهم : بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة ) في المكلّف ( على ذلك مع قيام المقتضي ) أي شمول الدليل ( للعمل فيهما ، فالخارج هو غير المقدور وهو ) أي غير المقدور ( العمل بكل منهما مجامعا مع العمل بالآخر ، وأمّا فعل أحدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور فلا يجوز تركه ، وفيما نحن فيه ) يعني تعارض الاستصحابين ( ليس كذلك إذ بعد العلم الإجمالي ) بارتفاع أحد الحادثين ( لا يكون المقتضي لحرمة نقض كلا اليقينين موجودا منع عنهما عدم القدرة ) ملخّص الفرق : أنّه قد يكون القصور من ناحية الدليل كما فيما نحن فيه فإنّ دليل الاستصحاب قاصر عن الشمول للمتعارضين لاستلزامه طرح